القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - الثاني السنة
غسله، و بقائه على حاله بلا غسل و إتيان اعماله على تلك الحال لو لم يخبره المخبر فتأمل.
و منها ما ورد في أبواب «ما يكتسب به» عن معاوية بن وهب و غيره عن ابي عبد اللّه عليه السّلام في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك فقال بعه و بيّنه لمن اشتراه ليستصبح به [١].
و فيه مضافا الى انه من باب حجية قول ذي اليد و لذا لم يقيّد بكونه ثقة، انه من قبيل الاخبار المحفوفة بالقرائن، لأن البائع لا يخبر بنجاسة زيته مهما أمكن فإذا أخبر يعلم انه كان مقطوعا، لعدم الداعي على هذه الاكذوبة عادة، لأحد من البائعين لما فيه من تقليل قيمة المبيع.
و منها ما ورد في قصة إسماعيل ولد الصادق عليه السّلام و انه دفع دنانير الى رجل شارب الخمر بضاعة، ليعامل بها، فأتلف النقود فوبّخه الصادق عليه السّلام فاعتذر بأنه لم يره يشرب الخمر فقال عليه السّلام: إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم [٢].
نظرا الى ان الجمع المحلى باللام هنا ليس بمعنى العام المجموعي، لندرة اتفاق جميع المؤمنين على الشهادة على شيء، فيحمل على العام الأفرادي.
و فيه انه يمكن حملها على الجمع لا بعنوان الاستغراق، و حمله على ذلك هنا قريب، لا سيما بقرينة قول إسماعيل لأبيه في مقام الاعتذار سمعت الناس يقولون، فإن إطلاق الناس على الواحد قليل جدا، و بالجملة الاستدلال بها على حجية خبر الواحد الثقة مشكل.
هذا ما ظفرنا به من الاخبار في هذه المسألة في طيات كتب الحديث و قد عرفت الإشكال في بعضها و لكن في الباقي لا سيما مع تظافرها و ضم بعضها ببعض غنى
[١] الوسائل ج ١٢ كتاب التجارة أبواب ما يكتسب به الباب ٦ الحديث ٤.
[٢] الوسائل ج ١٣ كتاب الوديعة الباب ٦ الحديث ١.