القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الأول «كتاب اللّه العزيز»
دلت الآية على الوجوب أو استحباب كتابة الديون و إشهاد رجلين مسلمين (بقرينة قوله تعالى مِنْ رِجالِكُمْ) «فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ».
و قوله «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ.» إشارة إلى العدالة أو الوثاقة.
و قوله بعد ذلك «وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ» ظاهر في إشهاد عدلين، الذي سبق ذكره، فالاية دالة على حجية قول العدلين في الديون و كذا في أبواب البيوع.
و كون هذا الحكم بعنوان الوجوب أو الاستحباب لا يهمنا بعد ما عرفت و قال في كنز العرفان: «الأمر هنا عند مالك للوجوب و الأصح انه اما للندب أو الإرشاد إلى المصلحة» [١].
و لو لم يكن المقام مقام الإرشاد أمكن القول بوجوبه لظهور الأمر في الوجوب.
و تحصل مما ذكرنا حجية شهادة العدلين في الطلاق، و الوصية، و الدين، و البيع، و احكام الكفارات، و هل يمكن استفادة العموم من هذه الموارد الخاصة، أو لا بد من الاقتصار على مواردها، و عدم التعدي منها الى غيرها؟
الإنصاف أنه بحسب الفهم العرفي يصطاد منها العموم بلا اشكال، لا سيما مع مناسبة الحكم و الموضوع، و قوله تعالى في أحكام الدين «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى» [٢] الذي هو من قبيل التعليل و هو دليل على العموم و لا أقل من الاشعار.
و بالجملة لو لم يكن في المقام دليل آخر على العموم كفانا ما ورد في الكتاب العزيز، و لكن ستعرف ان هناك أدلة كثيرة أخرى أيضا.
و قد يستدل هنا بالآيات الواردة في حكم وجوب الشهادة مثل قوله تعالى
[١] كنز العرفان كتاب الدين ج ٢ ص ٤٧.
[٢] البقرة: ٢٨٢.