القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - الأول «كتاب اللّه العزيز»
و هل المراد المماثلة في الكبر و الصغر و النوع، أو المماثلة في القيمة؟ الظاهر هو الأول و اليه ذهب أصحابنا في ما يوحد له مماثل.
و تقييده بقوله «مِنْكُمْ» بعد ذكر العدالة اما من باب التأكيد لأن العدالة لا ينفك عن الايمان و الإسلام، و اما من جهة ان العدالة هنا بمعنى الوثاقة الى قد تجتمع مع الايمان و عدمه، فذكر هذا القيد لاشتراط الايمان.
نعم يرد عليه ان الآية ناظرة إلى حجية قول أهل الخبرة، مع ان كلامنا في حجية قول الشاهدين في المحسوسات، و لكن يمكن الجواب عنه بأن حجية قول العدلين في الحدسيات دليل على حجيته في الحسيات بطريق أولى (فتأمل).
و منها قوله تعالى في أحكام الطلاق «فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [١] أي إذا بلغت النساء عدتهن، و المراد ببلوغ العدة، كما قيل، مقاربتها أو مشارفة تمامها بحيث يبقى للزوج مجال للرجوع، فاما ان يرجع إليها و يحسن معاشرتها فيكون من قبيل الإمساك بالمعروف، أو يتركها حتى يخرج عدتها فيكون من المفارقة بالمعروف.
و هل الاشهاد بالنسبة إلى الرجوع كما قالت الشافعية، أو راجع الى الطلاق كما ذهب إليه أصحابنا، و هو المروي عن أئمتنا عليهم السّلام لكون الكلام في الطلاق، لا يتفاوت فيما نحن بصدده، فإنه دليل على حجية قول العدلين اما في الطلاق أو الرجوع و هو المطلوب.
و منها قوله تعالى في حكم الدين «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ. وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ» [٢]
[١] الطلاق: ٢.
[٢] البقرة: ٢٨٢.