القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الثاني السنة
٥- ما ورد في أبواب الوكالة عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور و اشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر، فقال اشهدوا اني قد عزلت الفلان عن الوكالة. قال نعم ان الوكيل إذا وكّل ثمَّ قام عن المجلس فأمره ماض ابدا و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة [١].
دل على بقاء الوكالة على حكمها و نفوذ أمر الوكيل الا ان يثبت له العزل، و من طرق ثبوت العزل خبر الثقة.
٦- ما ورد في أبواب الوصية عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن رجل كانت له عندي دنانير، و كان مريضا، فقال لي: ان حدث لي حدث فأعط فلانا عشرين دينار، و أعط أخي بقية الدنانير، فمات و لم اشهد موته، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي انه أمرني أن أقول لك انظر الدنانير التي أمرتك ان تدفعها الى أخي فتصدق منها بعشرة دنانير، اقسمها في المسلمين، و لم يعلم أخوه ان عندي شيئا فقال ارى ان تصدق منها بعشرة دنانير [٢].
و لكن يمكن الإيراد على الاستدلال بها من جهة ان في كلام المخبر هنا بعض القرائن الخفية التي كانت بين الموصي و الوصي، و لعله يوجب العلم فيشكل الاستدلال بها على حجية خبر الثقة إذا خلا من أمثال هذه القرائن.
هذا و يمكن الجواب عنه مضافا الى ان مجرد هذه القرينة لا توجب القطع بالصدق، فلعله سمع الوصية السابقة من الموصي أو غيره و أضاف الباقي من قبل نفسه، ان تعويل السائل على عنوان الرجل المسلم الصادق دليل على ان المرتكز في ذهنه كفاية قول المسلم الثقة في إثبات الموضوعات، فلو كان هذا باطلا لوجب
[١] الوسائل ج ١٣ كتاب الوكالة الباب ٢ الحديث ١.
[٢] الوسائل ج ١٣ كتاب الوصايا الباب ٩٧ الحديث ١.