القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الأول «كتاب اللّه العزيز»
و دلالتها على حجية قول العدلين واضحة، و ان لم يكن موردها خصوص الشهادة بل يحتمل كونهما مع ذلك وصيين عن الميت، فاذا قبلت قولهما في الشهادة و الوصاية فقبوله في الشهادة المجردة عن الوصاية بطريق اولى.
و اما قوله تعالى «أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» فالمراد منه على الظاهر شاهدان آخران ثقتان من غير المسلمين إذا لم يوجد من المسلمين، و لا شك انه مختص بحال الضرورة، و الا فالأيمان شرط بلا اشكال.
و احتمل بعضهم ان يكون المراد من قوله «مِنْكُمْ» من أقاربكم و «غَيْرِكُمْ» اي من الأجانب [١].
و قد يقال ان قوله «أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» منسوخ و لكن المشهور بين الأصحاب بقائه و عدم نسخه، و تخصيصه بشهادة أهل الذمة مع تعذر شهادة المسلمين في الوصية.
و اما القيود الأخر الواردة في هذه الآية من قوله «تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ.» سواء كانت واجبة أو مستحبة فهي مختصة بموردها، و ما يلحق بها، و لا ينافي ما نحن بصدده.
و منها قوله تعالى في حكم كفارة قتل الصيد في حال الإحرام «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٢].
دل على وجوب كون الكفارة مماثلا للحيوان الذي اصطاده، و حيث ان المماثلة قد تخفى و تكون موردا للشك وجب ان تكون بحكم ذوي عدل، اي خبرتين عدلين.
[١] حكاه في «كنز العرفان» عن بعض من لم يسمه (ج ٢ ص ٩٧ كتاب الوصية).
[٢] المائدة: ٩٥.