القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ١٤- قاعدة الخراج (الخراج بالضمان)
و قال في «المبسوط»: فصل في ان الخراج بالضمان، ثمَّ ذكر تحت هذا العنوان ما يلي:
إذا كان لرجل مال فيه عيب فأراد بيعه وجب عليه ان يبيّن للمشتري عيبه و لا يكتمه أو يتبرء اليه من العيوب، و الأول أحوط فان لم يبينه و اشتراه إنسان فوجد به عيبا كان المشتري بالخيار، ان شاء رضى به، و ان شاء رد بالعيب، و استرجع الثمن فان اختار فسخ البيع ورد المبيع نظر فان لم يكن حصل من جهة المبيع نماء رده، و استرجع ثمنه و ان كان حصل نماء و فائدة فلا يخلو من ان يكون كسبا من جهته أو نتاجا و ثمرة، فإن كان كسبا مثل ان يكتسب بعلمه أو تجارته أو يوهب له شيء، أو يصطاد شيئا أو يحتطب أو يحتش فإنه يرد المبيع، و لا يرد الكسب بلا خلاف، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «الخراج بالضمان» فالخراج اسم للغلة و الفائدة التي يحصل من جهة المبيع، و يقال للعبد الذي ضرب عليه مقدار من الكسب في كل يوم أو في كل شهر «عبد مخارج» و قوله: «الخراج بالضمان» معناه ان الخراج لمن يكون المال يتلف من ملكه. (انتهى موضع الحاجة من كلامه) [١].
و وافق شيخ الطائفة في هذا المعنى «ابن حمزة» في الوسيلة قال فيما حكى عنه في فصل عقده للبيع الفاسد ما هذا نصه: «فاذا باع احد بيعا فاسدا و انتفع به المبتاع و لم يعلما بفاسده، ثمَّ عرفا و استرد البائع المبيع، لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به أو استرداد الولد ان حملت الام عنده و ولدت، لأنه لو تلف لكان من ماله و «الخراج بالضمان» (انتهى محل الحاجة).
و قد تعرض للقاعدة غير واحد من المعاصرين، وردوا الاستدلال بها، و لكن أكثر الأصحاب أهملوا ذكرها و لم يعتمدوا عليها في كتبهم.
و لعل بعض من استند الى هذه القاعدة رآها موافقة لأدلة أخرى كما في أبواب
[١] المبسوط ج ٢ كتاب البيوع ص ١٢٦.