القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - الأول في معنى الغرور
بالمسألة بل هما خارجان عن عنوان الغرور و ان ذكرهما بعض عند ذكر الاقسام هنا إذا عرفت هذا فاعلم:
أما الصورة الاولى فلا شك في دخولها في القاعدة، بل و في قاعدة التسبيب فالغار فيها ضامن لما تضرر المغرور به، لصدق عنوان الغرور عليه أولا، و إسناد الإتلاف إليه ثانيا.
و لكن هل المالك يرجع الى الغار بلا واسطة، أو يرجع الى المغرور ثمَّ المغرور يرجع الى من غره؟ فلو قلنا بالأول فالمسألة في الواقع خارجة عن باب الغرور لعدم وجود الضمان بالنسبة الى غير الغار، و سيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه.
و اما الصورة الثانية فهي القدر المتيقن من قاعدة الغرور، بل هي المصداق المصرح به في روايات الباب لا سيما التدليس في النكاح، فكلما كان الغار سببا لتضرر المغرور و كان الأول عالما و الثاني جاهلا فللمغرور ان يرجع الى من غره و يأخذ ما تضرر به منه.
و اما الصورة الثالثة ففيه وجهان: من جهة ان فعله لم يكن سببا لغروره بل كان مغرورا من قبل، و من انه من قبيل توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد يمكن استناد المعلول الى كل منهما، و الثاني لو لم يكن أقوى، لا أقل من انه أحوط.
و اما الصورة الرابعة فالظاهر عدم صدق عنوان الغرور بما عرفت له من المعنى اللغوي و العرفي. و بما يظهر من موارد استعماله، عليه، و لكن لا يبعد شموله له ملاكا و ان لم يشمله عنوانا.
هذا كله إذا لم يكن مصداقا للتسبيب كمن قدم طعاما جاهلا بغصبيته الى غيره فأكله لصدق عنوان الإتلاف عليه هنا و ان لم يصدق عليه عنوان الغرور.