القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - الأمر الثاني معنى التسبيب
هكذا ذكره صاحب الجواهر في شرح قول المحقق في كتاب الغصب [١].
ثمَّ أضاف: «و قيل- و ان كنا لم نتحقق قائله منا- بل يضمن الغاصب من رأس، و لا ضمان على الأكل أصلا لأن فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانة الاغترار فكان السبب أقوى».
ثمَّ رد عليه في ذيل كلامه بقوله «ان ضعف المباشر لا يبلغ حدا ينتفي به الرجوع عليه مع كونه متصرفا في مال الغير و متلفا له على وجه يندرج في قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن، و لكن ينجبر غروره برجوعه على الغار، بل لعل قوله عليه السّلام «المغرور يرجع على من غره» ظاهر في ذلك [٢].
و لازم هذا الكلام ان ضمان المباشر هنا لكونه متلفا، و الغاصب لكونه غارا فاذا انتفى كونه غارا بان يكونا جاهلين فلا بد من كون المباشر ضامنا فقط، مع ان الذوق الفقهي لا يقتضي ضمانه دون السبب.
و بعبارة أخرى ملاك الضمان اما التسبيب و اما الغرور.
فلو كان الملاك التسبيب صح في صورة العلم و الجهل و لكن لازمه عدم الرجوع الى المباشر مطلقا، لان الفعل مستند الى السبب.
و ان كان الملاك هو الغرور فلا يشمل صورة جهل الدافع.
و على كل حال لا يبعد كون السبب هنا أقوى و كون الضمان متوجها اليه فقط دون المباشر، فحينئذ تختص قاعدة الغرور بما إذا لم يكن تسبيب كما في مسألة المهر التي مرت عليك سابقا، فتأمل جيدا فانا لم نجد لهم كلاما صريحا منقحا في هذا الباب و ما يوضح حال السبب و الغرور و النسبة بينهما في المقام و المسألة بعد محتاجة إلى مزيد تأمل، و ان كان ما ذكرنا من توجه الضمان الى السبب هنا فقط هو الأرجح في النظر.
[١] الجواهر ج ٣٧ ص ١٤٥.
[٢] الجواهر ج ٣٧ ص ١٤٥.