الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٥ - خطبة الكتاب
فمنهم من أطاع ومنهم من عصى.
قال قدس سره: [علا] فاستعلا. [ص ٢]
أقول: أيفتنزّه عن صفات المخلوقين.
قال قدس سره: ودنا. [ص ٢]
أقول: أمّا دنوّه فلكونه أقرب إلى كلّ شيء من كلّ شيء؛ إذ لا موجود إلّا ونور من الأنوار محيط به، قاهر عليه.
قال قدس سره: فتعالى. [ص ٢]
أقول: أمّا تعاليه فلارتفاعه عن صفات الأكوان وسمات الحدثان، فهو العالي في دنوّه، والداني في علوّه.
قال قدس سره: وارتفع فوق كلّ منظر. [ص ٢]
أقول: أيلاينتهي إليه سير السائرين، ولايصل إليه نظر الناظرين. والمنظر غرفة في الفوق ينظر منها إلى التحت، يعني كلّ ما يتوهّم أنّه عالٍ مرتفع؛ فإنّه تعالى أرفع منه، بل لا نسبة له إليه[١].
قال قدس سره: الّذي لابَدْءَ لأوّليّته. [ص ٢]
أقول: إنّه تعالى لمّا لم يكن زمانيّاً ولا مكانيّاً، فنسبته[٢] إلى الأزمنة والزمانيّات، والأمكنة والمكانيّات على سُنّة واحدة، فيستوي عنده البدءُ والغاية، والأزل والنهاية، فأزله أبده وأبده أزله، كما [أنّ] علوّه دنوّ ودنوّه علوّ بحسب المكان، فهو الأوّل والآخر، والظاهر والباطن.
قال قدس سره: القائم قبل الأشياء. [ص ٢]
[١]. قال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ١، ص ٦:« المَنظَر مصدر نظرتُ إليه، وما ينظر إليه، والموضع المرتفع. فالمعنى أنّه تعالى ارتفع عن أنظار العباد، أو عن كلّ ما يمكن أن ينظر إليه. ويخطر بالبال معنىً لطيف وهو: أنّ المعنى أنّه تعالى لظهور آثار صنعه في كلّ شيء، ظهر في كلّ شيء، فكأنّه علاه وارتفع عليه، فكلّما نظرت إليه فكأنّك وجدت اللَّه عليه».
[٢]. في المخطوطة:« فنسبة».