الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٩٨ - كتاب العقل والجهل
الناس لا يمكنهم تعقّله من طريق العلم واليقين، فلا منافاة بين كونها حقّة في الواقع وبين كونها خطابيّة أو جدليّة أو مشاغبيّة كما لا يخفى.
واعلم أنّ الآيات والأخبار في فضيلة الزهد وذمّ الدنيا كثيرة، وقد نبّه اللَّه سبحانه على دثور الدنيا ووهنها وخسّتها وبطلانها بأن مثّلها تارةً بالسراب في أرضٍ «بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً»[١]، وتارةً بالظلمات[٢]، وتارةً ببيت العنكبوت[٣]، وتارة بالأحلام والمنامات[٤].
وقال: «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى»[٥].
وقال في وصف الكفّار: «ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ»[٦]، فبدلالة المفهوم يظهر اتّصاف المؤمن بنقيضه، فيستحبّ الآخرة على الدنيا.
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من زهد في الدنيا، أثبت اللَّه الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها، أخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام»[٧].
وهو أيضاً يدلّ بالمفهوم على أنّ البصير بعيوب الدنيا هم الحكماء.
وعنه عليه السلام: «جعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا»[٨].
وعنه عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له»[٩].
[١]. النور( ٢٤): ٣٩.
[٢]. إشارة إلى الآية ٦٣ من سورة النمل( ٢٧):« أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ».
[٣]. إشارة إلى الآية ٤١ من سورة العنكبوت( ٢٩):« مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ».
[٤]. إشارة إلى الآية ٤٤ من سورة يوسف( ١٢):« أَضْغاثُ أَحْلامٍ».
[٥]. طه( ٢٠): ١٣١.
[٦]. النحل( ١٦): ١٠٧.
[٧]. الكافي، ج ٢، ص ١٢٨، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ...، ح ١؛ الفقيه، ج ٤، ص ٤١٠، ح ٥٨٩٠.
[٨]. الكافي، ج ٢، ص ١٢٨، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ...، ح ٢؛ نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٢١، ح ٢٢١؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٢، ح ٥.
[٩]. الكافي، ج ٢، ص ١٢٩، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ...، ضمن ح ٨؛ مسند أحمد، ج ٦، ص ٧١؛ مكارم الأخلاق، ص ٤٤٧.