الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٩١ - كتاب العقل والجهل
قال عليه السلام: «مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ»[١]. [ص ١٣ ح ١٢]
أقول: الدليل عليه تعالى في خلقه الماء وإنزاله من السماء وإحيائه الأرض به، أمّا الأوّل فلأنّ النظر في نحو وجوده، وهو جسم رقيق متّصل الأجزاء كأنّه شيء واحد غير قابل للكثرة والتقطيع، وأنّه مع القبول لذلك كأنّه متّصل مسخّراً.
قال عليه السلام: «وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ»[٢]. [ص ١٣ ح ١٢]
أقول: [الرياحُ] جمع ريح على وزن فِعْل، وعينه واو قلبت في الواحد وجمع الكسرة ياءً، وفي جمع القليل «أرواح»؛ إذ لا شيء فيه يوجب الإعلال. ألا يُرى أنّ سكون الواو في نحو «قَوْم» «فِرْعَون» و «قَوْل» لا يوجب إعلاله وقلبه ألفاً؟
وأمّا في جمع الكثير «رياح» فانقلب ياءً لكسرة ما قبلها. وإنّما سمّيت ريحاً؛ لأنّ الغالب عليها في هبوبها المجيء بالروح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الغمّ والكرب، فهي مأخوذة من الروح. والدليل على أنّ أصلها الواو قولهم في الجمع: أرواح.
قال عليه السلام: «يَعْقِلُونَ»[٣]. [ص ١٣ ح ١٢]
أقول: افيد أييتفكّرون فيها، وينظرون إليها بعيون عقولهم. وعنه صلى الله عليه و آله و سلم: «ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها» أيلم يتفكّر فيها[٤].
ولذا قال البيضاوي وغيره من المفسّرين: وفي الآية تنبيه على شرف علم الكلام وأهله، وحثٌّ على البحث عنه والنظر فيه[٥].
ولا يمترى في أنّ الأحقّ بذلك هو العلمالذي فوق الطبيعة، وهو الحكمة الإلهيّةالحقّة.
قال عليه السلام: «يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ»[٦]. [ص ١٣ ح ١٢]
[١]. البقرة( ٢): ١٦٤.
[٢]. البقرة( ٢): ١٦٤.
[٣]. البقرة( ٢): ١٦٤.
[٤]. تفسير الثعلبي، ج ٢، ص ٣٣؛ الكشّاف، ج ١، ص ٣٢٦؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٤٣٧.
[٥]. تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٤٤٠؛ تفسير الآلوسي، ج ٢، ص ٣٣.
[٦]. الرعد( ١٣): ٤.