الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٨٨ - كتاب العقل والجهل
اختلافهما تعاقبهما في الذهاب والمجيء.
وعليه يحمل قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً»[١].
وثانيهما: أنّ المراد اختلافهما في الطول والقِصَر، والنور والظلمة، والزيادة والنقصان، وهو تابع لحال الشمس وتقاطع منطقها التي هي مدار حركة الشمس على منطقة الحركة السريعة التي ل لجرم الفلك الأطلس، فلو تطابقت المنطقتان، ولازمت الشمس دائرةً واحدة، لأثّرت تأثيراً مفرطاً فيما يقابلها من السخونة، فاحترق النبات والحيوان، وفيما بَعُدَ عنها لا تؤثّر كذلك، فهلك بالبرد والجمود كلّ ذي نفس هناك، وكذلك فيما بين الموضعين، وفي كلّ موضع بالدوام على حالة واحدة من الترطيب والإمساك وغير ذلك ممّا ينشو النبات والآثار، فباختلافهما يختلف الفصول الأربعة وهو من آيات اللَّه العظيمة، ومنها تقدير الليل والنهار على الاعتدال حيث إنّه يوافق المصالح والحِكَم البالغة، ومنها ائتلام الأحوال بطلب المكاسب والمعائش في اليوم وطلب النوم والراحة في الليل، ومنها تضادّهما مع اشتراكهما في المصالح في الجملة مع أنّ ظاهر التضادّ تخالفهما، ومنها إقبال الخلق في أوّل الليل على النوم يشابه الموت عند النفخة الاولى في الصور، ولبس الغطاء يشابه اللحد والكفن، ويقظهم عند طلوع الشمس يشبه عود الأرواح إلى الأجساد عند النفخة الثانية، ومنها انشقاق ظلمة الليل بظهور الصبح المستطيل، وهو أثر ضوء الشمس كأنّه جدول ماء صاف يسيل في ماء بحر مظلم كدر بحيث لا يتكدّر الصافي بالكدر، ولا الكدر بالصافي كما أشار إليه بقوله العزيز: «فالِقُ الْإِصْباحِ»[٢].
ونظير ذلك ظلمة العدم الإمكاني بسطوع نور الوجود المنبسط على هياكل الماهيّات الجوازيّة، ويعبّر الصوفيّة عنه بالنَفَس الرحماني من شمس عالم الوجود الذي هذه الشمس المحسوسة مثال من مُثُل كبريائه، وانموذج من انموذجات
[١]. الفرقان( ٢٥): ٦٢.
[٢]. الأنعام( ٦): ٩٦.