الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٨٣ - كتاب العقل والجهل
تضادّهما متظاهرين على ما فيه صلاح قُطّان الأرض.
وأمّا ارتفاع الشمس وانحطاطها، فقد جعلهما اللَّه تعالى سببين لإقامة الفصول الأربعة.
وأمّا القمر فهو تلو الشمس وخليفتها، وبه يعلم عدد السنين والحساب، وتضبط المواقيت الشرعيّة، ومنه يحصل النماء والرداء، وقد جعل اللَّه في طلوعه وغروبه مصلحةً وكذا في تشكّلاته وسائر أحواله من الاستقامة والإقامة والرجوع.
وكذلك الأمر في أمر خلق النجوم وعجائب أشكالها وصورها ومقاديرها إلى أنّ وجودها بقدرته تعالى، وأنّ حركاتِها الوضعيّةَ والمكانيّة الدوريّة بتسخير اللَّه وأمره ووحيه عبوديّةً وطاعةً له، ثمّ يترتّب عليها منافعُ عظيمة في المخلوقات الأرضيّة.
ومن هاهنا قيل: إذا تأمّلت هذا العالم، وجدته كالبيت المعدّ فيه كلُّ ما يُحتاج، فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح، والإنسان كمالك للبيت المتصرّف فيه، وضروب النبات مهيّأة لمنافعه، وصنوف الحيوان متصرّفة في منافعه[١].
ثمّ إنّ التفكّر والتدبّر في السماوات وما فيها من الكواكب على وجهين:
[أحدهما] ما يتعلّق بظاهر أجرامها وأعظامها وأشكالها وأوضاعها وهيآتها وحركاتها وما يترتّب عليها من المنافع الجليّة، وهذا العلم ممّا اعتنى بإدراكه علماء لهَيْأة والهندسة، والطبيعيّون كلّ منها من جهة اخرى.
وثانيهما: ما يتعلّق بملكوتها ونفوسها المحرّكة والملائكة المدبّرة إيّاها تدبيراً إلهيّاً كما بيّن ذلك في الحكمة الإلهيّة.
قال: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ»[٢]. [ص ١٣ ح ١٢]
أقول: لا يخفى أنّ المراد من هذه الآية النظر في كيفيّة خلقة الإنسان، [و] هو من جملة الامور المندرجة في الأشياء الثمانية المذكورة في الآية المتقدّمة، فإنّ من
[١]. التوحيد للمفضل، ص ١١؛ تفسير الرازي، ج ٢، ص ١٠٩؛ بحار الأنوار، ج ٣، ص ٦١.
[٢]. غافر( ٤٠): ٦٧.