الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٨٢ - كتاب العقل والجهل
الحكمة الإلهيّة.
وأمّا قوله: «لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[١] فالمراد أنّ في كلّ من المذكورات آياتٍ كثيرةً، والدليل عليه من وجوه:
أحدها: أنّ كلّ واحدة من هذه الامور الثمانيّة يدلّ على وجود الصانع من وجوه من حيث وجودها على وجود صانعها، ومن حيث حدوثها في وقت دون وقت على إرادته وعلمه بالجزئيّات، ومن حيث منافعها على إتقان حكمته وصنعه، ومن ارتباط بعضها ببعض على وجه الانتظام والتعاون على وحدانيّته.
قال عليه السلام: يا هشام! قد جعل. [ص ١٣ ح ١٢]
أقول: شروع في تفصيل ما علم على الإجمال. وأمّا تسخير الليل والنهار بعد ما علمت من اختلافهما على الصانع[٢]، وأمّا هاهنا فباعتبار التسخير؛ لكونهما أجزاءً للزمان المتّصل الواحد، والزمان مقدار حركة دورة غير مستقيمة، فالحافظ للزمان لابدّ أن يكون جسماً إبداعيّاً كريماً، وهو الجرم الفلك الأقصى، فدلّ وجودهما على السماء، وعلى خالق الأشياء تعالى.
ثمّ إنّ كون الشمس والقمر مسخّرات تفصيلُ قوله هناك: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ»[٣]، فإنّ الكواكب من جملتها.
ثمّ إنّه لو لم يكن للشمس طلوع، لانجمدت المياه، وغلبت البرودة والكثافة، وهو يقتضي إلى خمود الحرارة الغريزيّة، ولو لم يكن لها افول وغروب لحميت الأرض حتّى تحرق كلَّ من عليها من إنسان وحيوان، فهي بمنزلة سراج واحد يوضع لأهل كلّ بيت بمقدار حاجتهم، ثمّ يرفع عنهم ليستقرّوا ويستريحوا، فصار النور والظلمة على
[١]. البقرة( ٢): ١٦٤.
[٢]. في العبارة نقص.
[٣]. البقرة( ٢): ١٦٤؛ آل عمران( ٣): ١٩٠.