الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٥ - كتاب العقل والجهل
السوق، وبسببه لا يزالون لمتطمّين[١].
وشيطان الصلاة يسمّى حرباً، وشيطان الوضوء الوَلْهان[٢].
ثمّ إنّ تولّد شيطان من آخَرَ كتكوّن شرر نار كثيرة الدخان من نار اخرى مثلها، وتولُّدَ ملك من ملك كحصول نور من نور، أو كحصول علم من علم.
وفي الخبر عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «وُكِّلَ بالمؤمن مائة وستّون ملكاً يذبّون عنه ما لم يقدر عليه؛ من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبّون عنه، كما يُذَبّ عن قصعة العسل الذِّبّانُ في اليوم الصائف، وما لو بدا لكم، لرأيتموه على كلّ سهل وجبل كلّهم باسط يده فأغرفاه، وما لو وُكّل العبد إلى نفسه طرفة عين، لاختطفته الشياطين»[٣].
ولهذا المرام تفصيل لا يسعه المقام.
قال عليه السلام: فنوم العاقل أفضل. [ص ١٢ ح ١١]
أقول: من وجهين: أحدهما: أنّ قصده في النوم لمصلحة البدن وتقويته لتحصيل زاد الآخرة ودفع السآمة عنه كما يشعر به قول سيّد الساجدين عليه السلام: «فخلق الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب، ونهضات النصب [وجعله لباساً ليلبسوا من راحته ومنامه]، فيكون ذلك [لهم] جماماً وقوّة»[٤].
وثانيهما: أنّه قلّما يخلو نومه عن رؤيا صالحة وهي جزء من أجزاء النبوّة كما ورد عنه صلى الله عليه و آله: «إنّ رؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة»[٥].
ولعلّ وجهه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعث بعد أربعين سنة، وعمره صلى الله عليه و آله ثلاث وستّون سنة، وبعد الأربعين ثلاثة وعشرون سنة، في ستّة أشهر منها كان يرى الأحكام في المنام، ثمّ
[١]. كتاب المحبر، ص ٣٥٩، ح ١٣٨؛ تاج العروس، ج ٦، ص ٤٦٨( زلبر).
[٢]. سنن الترمذي، ج ١، ص ٤٠، ح ٥٧؛ المستدرك للحاكم النيسابورى، ج ١، ص ١٦٢.
[٣]. المعجم الكبير، ج ٨، ص ١٦٧؛ تفسير الثعلبي، ج ١٠، ص ١٧٩؛ بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ٣١٤، ذيل ح ٩.
[٤]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٤٧ الدعاء، ٦؛ مصباح المتهجّد، ص ٢٤٥؛ بحارالأنوار، ج ٥٨، ص ١٩٩، ح ٣٧.
[٥]. صحيح البخاري، ج ٨، ٦٩؛ سنن الترمذي، ج ٣، ص ٣٦٣، ح ٢٣٧٢؛ كنز الفوائد، ج ٢، ص ٦١.