الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٥٥ - خطبة الكتاب
أقول: لقوله صلى الله عليه و آله: «ستفترق امّتي على ثلاث وسبعين فرقة، الناجية منها واحدة»[١] يعني أنّ غير الواحدة الناجية كلّهم هالكون مخلّدون في النار، ولا معنى للكفر والشرك إلّا ما يوجب الخلود فيها، وإلّا فالدخول بلا دوام قد يجامع الإيمان مع الإصرار على الكبائر.
قال قدس سره: بتوفيق اللَّه. [ص ٧]
أقول: التوفيق جعل الأسباب بعناية اللَّه متوافقةً ومؤدّية إلى المطلوب، والخذلان بخلافه.
قال قدس سره: ويصبح كافراً. [ص ٧]
أقول: كما وصف اللَّه به المنافقين: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ»[٢] وقوله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا»[٣] الآية.
قال قدس سره: قبله. [ص ٨]
أقول: وذلك لانتفاء بصيرته الباطنة، وفقدان نور القلب عنه، فلا يدرك الأشياء إلّا ظواهرها المحسوسة، ولا يستحسن من الإنسان إلّاأعماله البدنيّة أو عموم اعتراف الخلق له بالفضل والأمانة[٤] وإن كان مع إفلاس قلبه عن العلم والكمال، بل مع تلطّخه بالجهالات والظلمات، وتدنّسه بأدناس الملكات المهلكات.
ولعلّ من هذا القبيل من يأخذ علومه من الألفاظ المنقولة والعمومات المخصّصة، فكان الضلال والإضلال عليه أغلبَ ما لم يهتدِ بنور اللَّه إلى نيل الامور على ما هي عليه
[١]. الخصال، ص ٥٨٥، ضمن ح ١١؛ كفاية الأثر، ص ١٥٥، باب ما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام؛ تأويل الآيات، ص ١٩٥ و ص ٢٣٣ و ص ٣٥٠.
[٢]. المنافقون( ٦٣): ٣.
[٣]. النساء( ٤): ١٣٧.
[٤]. في المخطوطة:« الإمامة».