الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٤٢٢ - باب الهداية أنّها من اللَّه عزّ وجلّ
و هو أيضاً شاهدُ عدل على ما قلنا، وفي سورة يونس في تفسير آية «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ»[١] على ما وعدناه سابقاً، وذلك حيث قال: «لما تقدّم أنّ إيمان الملجأ غير نافع، بَيَّنَ سبحانه أنّ ذلك لو كان[٢] لأكره أهل الأرض عليه، فقال: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ» يا محمّد! «لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ» أيلآمن أهل الأرض «كُلُّهُمْ جَمِيعاً».
ومعناه أنّ الإخبار عن قدرة اللَّه تعالى وأنّه يقدر على أنّ يكره الخلق على الإيمان كما قال: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ»[٣] ولذلك قال بعد ذلك: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»[٤]. ومعناه أنّه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان مع أنّك لا تقدر عليه لأنّ اللَّه تعالى يقدر عليه، ولا يريده لأنّه ينافي التكليف. وأراد بذلك تسلية النبيّ صلى الله عليه و آله وتخفيف ما يلحقه من التحسّر والحرص على إيمانهم عنه. وفي هذا[٥] دلالة على بطلان قول المجبّرة أنّه تعالى لم يزل كان شائناً[٦]، وأنّه لا يوصف بالقدرة على أن يشاء، لأنّه تعالى أخبر أنّه لو شاء لقدر، لكنّه لم يشأ، فلذلك لم يوجد، وإن كان مشيّته أزليّة، لم يصحّ تعليقها بالشرط، فصحّ أنّ مشيّته فعله. ألا ترى أنّه لا تصحّ أن يقال: لو علم اللَّه سبحانه، ولو قدّر، كما صحّ أن يقال: لو شاء، ولو أراد[٧]. انتهى كلامه بعبارته.
و هو مع ما تقدّم نقله شاهد عدل على ما قلنا.
قال عليه السلام: إلى وكره. [ص ١٦٦ ح ٣]
[١]. يونس( ١٠): ٩٩.
[٢]. في المصدر:« لو كان ينفع».
[٣]. الشعراء( ٢٦): ٤.
[٤]. يونس( ١٠): ٩٩.
[٥]. في المصدر:« هذا أيضاً».
[٦]. فى المصدر:« شائيا».
[٧]. مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٣٢.