الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٨ - خطبة الكتاب
إبراهيم»[١]، و «تِلْكَ حُجَّتُنا»[٢] ثمّ استعملت بمعنى الرسول والإمام؛ لكونهم أدلّاء والحجج على خلقه.
قال قدس سره: لا من شيء. [ص ٢]
أقول: على أن يجعل غيره تعالى سبباً للشيء.
قال قدس سره: فيبطل الاختراع. [ص ٢]
أقول: بمعنى أنّه يقال: أوجد الأشياء بنفس قدرته الكاملة لا من سبب فاعلي- ويعبَّر عنه ب «مِن»- وبمحض حكمته لا لغرض؛ لأنّه لو أَوْجَدَها بواسطة أصل وعنصر، لافتقر في فاعليّته إلى سبب آخر منه الأصل، فلم يكن مخترعاً كاملًا في صنعه، ولو أوجدها لغرض وغاية اخرى غير ذاته، لكان ناقصاً في فاعليّته، فلم يكن مبتدعاً؛ لأنّ الغرض- وهو العلّة الغائيّة- ما يجعل الفاعل فاعلًا، فالأوّل إشارة إلى نفي العلّة المادّيّة عن فعله، والثاني إلى نفي العلّة الغائيّة عنه، لمّا نفى العلّة الغائيّة عن فعله، يوهم أنّه ليس فاعلًا بالاختيار، فأشار إلى دفعه بقوله:
خلق ما شاء كيف شاء. [ص ٢]
فيكون بمشيّته- أيبإرادته- يوجد الأشياء كيف شاء، وهي كالإرادة عين ذاته، وإلّا لكان فيه جَهَتا قوّةٍ وفعلٍ، وحيثيّتا إمكانٍ ووجوبٍ، فلم يكن واحداً حقّاً، وإليه أشار بقوله: «متوحّداً» يعني خلق ما شاء حال كونه وحدانيّاً ذاتاً وصفةً.
قال قدس سره: ولا تبلغه الأوهام. [ص ٢]
أقول: في الخبر: «إنّ اللَّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه»[٣]. وبالجملة، إنّه متعالٍ عن أن تناله العقول والأوهام
[١]. إشارة إلى الآية ٢٥٨ من سورة البقرة:« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ».
[٢]. الأنعام( ٦): ٨٣.
[٣]. مشرق الشمسين، ص ٣٩٦؛ بحارالأنوار، ج ٦٦، ص ٢٩٢، ذيل ح ٢٣، من دون الإسناد إلى معصوم عليه السلام؛ تحف العقول، ص ٢٤٥، عن الحسين عليه السلام، إلى قوله« عن الأبصار»؛ شرح الأسماء الحسنى، للمحقّق السبزواري، ج ١، ص ٢١، عن النبيّ صلى الله عليه و آله.