الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٥٥ - باب في إبطال الرؤية
بوجه واحد هو ما عليه في نفس الأمر، وليس كذلك. أمّا الملازمة[١]، فلأن ليس لتفسيره عمّا هو عليه وجه وجيه؛ إذ الامور الموجودة في الخارج إذا كان بينه وبينه إضافة، وجب رؤيته[٢]، وإلّا فلا.
وأمّا بطلان التالي فلأنّ أمراً واحداً قد نراه تارة أصغرَ واخرى أكبرَ عمّا هو عليه، وأيضاً لو كان الأمر كذلك، لما رأى المبرسم[٣] والنائم والمجنون ما لا وجود له في الخارج، وليس كذلك؛ لإخبارهم برؤيتها إلّاأن يلتزم أنّ لها وجوداً في عالم آخَرَ هو واسطة بين العالم الجسماني والروحاني هي مرئيّة فيه. وهو كما ترى.
ثمّ لا يخفى أنّ توسّط الهواء شرط في الرؤية، وكذا الضوء شرط في رؤية اللون، لا شرط لوجوده.
ثمّ اعلم أنّ ظاهر كلام الرئيس في طبيعيّات الشفاء هو هذا حيث قال:
واللون بالفعل إنّما يحدث بسبب النور؛ فإنّ النور إذا وقع على جرم ما حدث فيه بياض بالفعل أو سواد أو خضرة أو غير ذلك، فإن لم يكن، كان أسودَ مطلقاً مظلماً لكنّه بالقوّة ملوّن؛ إذ عنينا بالملوّن بالفعل هذا الشيء الذي هو سواد أو بياض أو حمرة أو ما أشبه ذلك، ولا يكون البياض بياضاً والحمرة حمرة إلّاأن يكون على الجهة التي نراها، ولا يكون على هذه الجهة إلّاأن تكون منيرة[٤][٥].
هذا حاصل كلامه، وظاهره أنّه ذهب إلى أنّ وجود اللون مشروط بوجود الضوء، وأنّه غير موجود بالفعل إلّاعند انضمام الضوء إليه؛ إذ لا نعني باللون إلّاأمراً يحدث في القوّة المدركة الحمرةُ أو الصفرة وما في الخارج منه لا يحدث هذا إلّاإذا كان له ضوء، فلا يكون وجودها إلّاعند وجود الضوء.
[١]. كذا. والظاهر:« بينها».
[٢]. كذا. والظاهر:« رؤيتها».
[٣].« المُبَرْسِم»: الذي به داء البرسام، وهو الموم. راجع: لسان العرب، ج ١٢، ص ٤٦( برسم).
[٤]. كذا.
[٥]. الشفاء( الطبيعيّات)، ص ٨٨- ١٠١، الفصل الثالث والرابع، من المقالثة الثالثة من الفنّ السادس.