الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١١٩ - كتاب العقل والجهل
الشَّكُورُ»[١] و حكي عن إبليس أنّه قال: «وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ»[٢] يعني المؤمنين بالحقيقة.
وأمّا قوله تعالى: «وَ قَلِيلٌ ما هُمْ»[٣] فإنّه لما قال بعد قوله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ»[٤] دلّ صريحاً على أنّ المؤمن العامل بمقتضى إيمانه القلبي لا لأجل شيء آخَرَ ليس في العالم إلّا قليلًا، وذلك لأنّه مرتبة عالية يصل الإنسان بها إلى مراتب الملائكة المقرّبين، والفطرة البشريّة قاصرة عن بلوغها إلّابموهبة خاصّة من قِبَله تعالى لبعض الصفوة من عباده؛ لأنّ الداعي إلى الدنيا كثيرة، وهي: الحواسّ الظاهرة والباطنة- وهي عشرة-، والشهوة والغضب، والقوى الطبيعيّة السبعة، والمجموع تسعة عشر، وكلّها واقفة على باب جهنّم، الطبيعة البدنيّة التي هي كأنّها شعلة من نار السعير، وكلّها يدعو القلب إلى الدنيا واللذّات الحسّيّة.
وأمّا الداعي إلى الحقّ والدين، فليس إلّاالعقل الخالص عن هذه الشوائب، وليس ذلك إلّابتوفيقه تعالى، ولأجل أنّ الحكمة المعبّر عنها بالإيمان أمر موهبيّ، قال تعالى:
«ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»[٥]. فقد بان أنّ أهل الخير والكمال في الدنيا قليل، وأهل الشرّ والنقص كثير.
ثمّ اختلفوا في ذلك الرجل الذي كان من أهل فرعون، فقيل: إنّه كان ابن عمّه جارياً مجرى وليّ العهد ومجرى صاحب الشركة.
وقيل: كان قبطيّاً من قوم فرعون، وكان من أقاربه.
وقيل: كان من بني إسرائيل[٦].
[١]. سبأ( ٣٤): ١٣.
[٢]. الأعراف( ٧): ١٧.
[٣]. ص( ٣٨): ٢٤.
[٤]. البقرة( ٢): ٢٧٧.
[٥]. الحديد( ٥٧): ٢١.
[٦]. تفسير الثعلبي، ج ٨، ص ٢٧٢؛ الصافي، ج ٦، ص ٣٠٢.