الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١١٥ - كتاب العقل والجهل
صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ»[١] أي لا يعلمون عظمة اللَّه و قدرته، فخوفهم من الناس أعظم من خوفهم من اللَّه، فلا يخشون اللَّه حقَّ خشيته[٢] و «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»[٣] وغيرهم يخشى الناس بخشية اللَّه أو أشدّ خشية.
ثمّ ذكر أنّهم لخوفهم معكم «لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ» بسبب أنّ اللَّه ألقى في قلوبهم[٤] الرعب منكم، وتأييدُ اللَّه ونصره معكم «بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ» فيما بينهم، أو بينهم وبين المؤمنين «شَدِيدٌ» الأوّل أولى؛ لعدم الإضمار، ولدلالة قوله: «تَحْسَبُهُمْ» مجتمعين صورةً على الالفة والمحبّة لكن قلوبهم متفرّقة، لأنّ كلامهم على مذهب آخر وبينهم عداوة شديدة لأغراضهم الدنيويّة، وفيه تشجيع للمؤمنين على قتالهم «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ»[٥] حظوظَ أنفسهم وما فيه صلاح ما لهم في الدنيا، فكيف صلاح ما لهم في الآخرة؛ إذ ليسوا من أهل العقل وإلّا يعلموا رشدهم وهداهم فآمنوا، فإذ لم يؤمنوا باللَّه ورسوله مع وضوح الأمر فهم السفهاء الحمقى، فلا خوف منهم.
قال عليه السلام: وقال: «تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ». [ص ١٥ ح ١٢]
أقول: صدر الآية «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ»[٦] والهمزة للتحذير مع التفريع والتعجّب من حالهم.
قيل: نزلت في جماعة من الناس كانوا يأمرون الناس بطاعة اللَّه وهم كانوا يتركونها ويقدّمون على المعاصي[٧].
[١]. الحشر( ٥٩): ١٣.
[٢]. جوامع الجامع، ج ٣، ص ٥٣٧؛ تفسير الرازي، ج ٢٩، ص ٢٨٩؛ الصافي، ج ٥، ص ١٥٨.
[٣]. فاطر( ٣٥): ٢٨.
[٤]. في المخطوطة:« قلوبكم».
[٥]. الحشر( ٥٩): ١٤.
[٦]. البقرة( ٢): ٤٤.
[٧]. تفسير ابن أبي حاتم، ج ١، ص ١٠١، ح ٤٧٨؛ تفسير الرازي، ج ٣، ص ٤٦.