الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٠٥ - كتاب العقل والجهل
للتوبيخ؛ لأنّها تقتضي الإقرار بشيء يكون الإقرار به صحيحاً كما يقتضي الاستفهام للإخبار عن المستفهم.
قال عليه السلام: «لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً»[١]. [ص ١٤ ح ١٢]
أقول: مع أنّهم يعقلون كثيراً من امور الدنيا، فالمراد بقوله: «لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً» أيليس من شأنهم إدراك المعقولات من الذات والصفات وأفعاله تعالى وآثاره ولا يهتدون إلى طريق اكتسابه.
قال عليه السلام: «كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ»[٢]. [ص ١٤ ح ١٢]
أقول: النعق مأخوذ من نعق الراعي الغنمَ إذا صاح بها[٣]. وأمّا نعق الغراب، فهو بالغين المعجمة[٤].
ثمّ إنّ هذه الآية متّصلة بالآية السابقة، والمعنى أنّه تعالى لمّا حكى عن الكفّار عند الدعاء إلى ما أنزل اللَّه والتدبّر فيه، تركوا النظر، وأصرّوا إلى التقليد، وقالوا «نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا»[٥]، ضرب لهم مثلًا للسامعين أنّهم إنّما وقعوا فيما وقعوا فيه بسبب ترك الإصغاء وقلّة الاهتمام بالدين، فصاروا من هذا الوجه بمنزلة الأنعام، فكان في هذا التمثيل نهاية الزجر والردع لمن سمعه عن أن يسلك مثل طريقهم في اختيار التقليد وترك الاهتمام وعدم تحصيل المعرفة والاستبصار.
لهذه الآية تفسيران:
أحدهما: تصحيح المعنى بإضمارٍ في اللفظ.
[١]. البقرة( ٢): ١٧٠.
[٢]. البقرة( ٢): ١٧١.
[٣]. الصحاح، ج ٤، ص ١٥٥٩( نعق).
[٤]. الصحاح، ج ٤، ص ١٥٦٠( نغق).
[٥]. البقرة( ٢): ١٧٠.