الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٠٣ - كتاب العقل والجهل
قيل: جاء رجل إلى ابن سيرين، وقال: رأيت كأنّ في يدي خاتماً[١] أختم به أفواه الرجال وفروج النساء؟ فقال: إنّك مؤذّن تؤذّن في رمضان قبل الفجر، فقال: صدقت.
وجاء آخر، وقال: رأيت كأنّي أصبّ الزيت في الزيتون؟ فقال: إن كان تحتك جارية اشتريتها، ففتّش عن حالها فإنّها امّك؛ لأنّ الزيتون أصل الزيت، فهو ردّ إلى الأصل، فنظر فإذن جارية كانت امّة وقد سُبيت في صغره.
وقال آخَرُ: كأنّي اعلق الدرّ في أعناق الخنازير فقال: إنّك امَّه تعلّم الحكمةَ غيرَ أهلها، وكان كما قال[٢].
فقد ظهر وتبيّن لك معنى ضرب الأمثال، ولو فتح لك باب الموازنة بين المحسوس والمعقول، لانفتح باب عظيم في العلم؛ إذ في معرفة الموازنة بين العالمَيْن: عالمِ الملك والشهادة، وعالم الملكوت والغيب، أسرار شريفة من لم يطّلع عليها، حرم عليه الاقتباس من أنوار القرآن والتعظيم، ولم يَحْظَ من علمه إلّاالقشور.
والرؤيا الصادقة جزء من النبوّة؛ لأنّ ما يراه النائم المصادق النومَ إنّما يراه حقّاً؛ يتجلّى[٣] له في عالم الغيب شيء ممّا في عالم الشهادة، وعالم الغيب والملكوت وهو عالم النبوّة، والنبيّ من يتجلّى له تمام الملك والملكوت، وكما تتجلّى حقائق الأشياء في حال النوم بكسوة الأمثال، كذلك يتجلّى في النشأة الآخرة بكسوة الأمثال، والصورة اللائقة بتلك النشأة.
ولعلّ ذلك المؤذّن الذي يؤذّن في شهر رمضان قبل الفجر يحشر يوم القيامة وفي يده خاتم من نار يخرج من فمه، ويقال له: هذا هو الخاتم الذي يتختّم به أفواهَ الرجال وفروج النساء. ويقول: واللَّه! ما فعلت، فيقال له: نعم، كنت تفعله، ولكن تجهله؛ لأنّ هذا روح فعلك قد نُفخ بنفخ الصور في قالبه[٤].
[١]. في المخطوطة:« خاتم».
[٢]. بحارالأنوار، ج ٥٨، ص ٢٠٦، ذيل ح ٧٥؛ وراجع: ج ٦٥، ح ٧٠، ذيل ح ٣٠.
[٣]. في المخطوطة:« يتحلّى».
[٤]. المبدأ والمعاد، لصدر الدين محمّد الشيرازي، ص ٥٩٣؛ بحار الأنوار، ج ٦١، ص ٢٠٦ كلاهما نقلًا عن إبن سيرين.