دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٥
٣٦٥٨.المحجّة البيضاء : في أَخبارِ داوودَ عليه السلام : إِنَّ اللّه َ عز و جلأوحى إِلَيهِ : ... يا داوودُ ، إنّي خَلَقتُ قُلوبَ المُشتاقينَ مِن رِضواني ، ونَعَّمتُها بِنُورِ وَجهي . . . فَقالَ داوودُ : يا رَبِّ ، بِمَ نالوا مِنكَ هذا ؟ قالَ : بِحُسنِ الظَّنِّ ، وَالكَفِّ عَنِ الدُّنيا وأَهلِها ، وَالخَلَواتِ بي ومُناجاتِهِم لي ، وإِنَّ هذا مَنزِلٌ لا يَنالُهُ إِلاّ مَن رَفَضَ الدُّنيا وأَهلَها ، ولَم يَشتَغِل بِشَيءٍ مِن ذِكرِها ، وفَرَّغَ قَلبَهُ لي ، وَاختارَني عَلى جَميعِ خَلقي ، فَعِندَ ذلِكَ أَعطِفُ عَلَيهِ ، فَأُفَرِّغُ نَفسَهُ لَهُ ، وأَكشِفُ الحِجابَ فيما بَيني وبَينَهُ ، حَتّى يَنظُرَ إِلَيّ نَظَرَ النّاظِرِ بِعَينِهِ إِلَى الشَّيءِ . [١]
راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : القسم الثاني / الفصل السابع / لقاء اللّه .
تعليق :
إِنّ حبّ اللّه سبحانه أَحد الطرق إِلى بلوغ كمال معرفته ، كما جاء في أَحاديث هذا الفصل ، من جهة أُخرى نقرأ في الفصل السابع أنّ أَوّل أَثر لمعرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ هو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ اللّه طريقا لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصَّلةً لذلك في آنٍ واحدٍ؟ الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لايمكن أن يُحبّ من لا يعرفه ، لكنّ حبّ اللّه بدوره مقدّمة لنيل درجات أَعلى من معرفة اللّه . بتعبير آخر : كلّ درجة من المعرفة ممهِّدة لحبّ أَكثر ، وكلّ درجة من الحبّ مقدّمة لمعرفةٍ أَوفر ، حتّى يظفر السالك بأَعلى درجات المعرفة الشهوديّة ، وهذا هو معنى «المحبّة أَساس المعرفة» .
[١] احياء علوم الدين : ج ٤ ص ٤٧٠ و ٤٧١ ؛ المحجّة البيضاء : ج ٨ ص ٥٩ و ٦٠ .