دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٩
«أَمَّنْ هَـذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِى عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ » . [١]
راجع: الأنفال : ٢٦ ، النحل : ٧٢ ، غافر : ٦٤ ، البقرة : ٢٢ و١٧٢ ، الجاثية : ٥ ، إبراهيم : ٣٢ ، الذاريات : ٥٨ .
الحديث
٣٥٦٢.الإمام زين العابدين عليه السلام : قَالَ عز و جل : «فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَ تِ رِزْقًا لَّكُمْ» يَعني : مِمّا يُخرِجُهُ مِنَ الأَرضِ رِزقا لَكُم ، «فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا» أي : أَشباها وأَمثالاً مِنَ الأَصنامِ الَّتي لا تَعقِلُ ولا تَسمَعُ ولا تُبصِرُ ولا تَقدِرُ عَلى شَيءٍ ، «وَ أَنتُمْ تَعْلَمُونَ» [٢] أنَّها لا تَقدِرُ عَلى شَيءٍ مِن هذِهِ النِّعَمِ الجَليلَةِ الَّتي أَنعَمَها عَلَيكُم رَبُّكُم ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ . [٣]
٣٥٦٣.الإمام عليّ عليه السلام : تَمورُ في بَطنِ أُمِّكَ جَنينا ، لا تُحيرُ دُعاءً ولا تَسمَعُ نِداءً ، ثُمَّ أُخرِجتَ مِن مَقَرِّكَ إِلى دارٍ لَم تَشهَدها ، ولَم تَعرِف سُبُلَ مَنافِعِها ؛ فَمَن هَداكَ لاِجتِرارِ الغِذاءِ مِن ثَديِ أُمِّكَ، وعَرَّفَكَ عِندَالحاجَةِ مَواضِعَ طَلَبِكَ وإِرادَتِكَ ؟ [٤]
٣٥٦٤.الإمام الحسين عليه السلام ـ مِن دُعائِهِ يَومَ عَرَفَةَ ـ: أنتَ الَّذي رَزَقتَ ، أنتَ الَّذي أَعطَيتَ . [٥]
٣٥٦٥.الإمام الصادق عليه السلام : ما أَقبَحَ بِالرَّجُلِ يَأتي عَلَيهِ سَبعونَ سَنَةً ، أو ثَمانونَ سَنَةً ، يَعيشُ في مُلكِ اللّه ِ ، ويَأكُلُ مِن نِعَمِهِ ، لا يَعرِفُ اللّه َ حَقَّ مَعرِفَتِهِ . [٦]
٣٥٦٦.بحار الأنوار عن صُحف إدريس عليه السلام : يا أَيُّهَا الإِنسانُ ، اُنظُر وتَدَبَّر ، وَاعقِل وتَفَكَّر ، هَل لَكَ رازِقٌ سِوايَ يَرزُقُكَ ؟ أو مُنعِمٌ غَيري يُنعِمُ عَلَيكَ ؟ ألَم أُخرِجكَ مِن ضيقِ مَكانِكَ فِي الرَّحِمِ إِلى أَنواعٍ مِنَ النِّعَمِ ؟ أخرَجتُكَ مِنَ الضّيقِ إِلَى السَّعَةِ ، ومِنَ التَّعَبِ إِلَى الدَّعَةِ ، ومِنَ الظُّلمَةِ إِلَى النّورِ ، ثُمَّ عَرَفتُ ضَعفَكَ عَمّا يُقيمُكَ ، وعَجزَكَ عَمّا يَفوتُكَ ، فَأَدرَرتُ لَكَ مِن صَدرِ أُمِّكَ عَينَينِ مِنهُما طَعامُكَ وشَرابُكَ ، وفيهِما غِذاؤُكَ ونَماؤُكَ ، ثُمَّ عَطَفتُ بِقَلبِها عَلَيكَ ، وصَرَفتُ بِوُدِّها إِلَيكَ ، كَي لا تَتَبَرَّمَ بِكَ مَعَ إِيذائِكَ لَها ، ولا تَطرَحَكَ مَعَ إِضجارِك إِيّاها ، ولا تَقَزَّزَكَ مَعَ كَثرَةِ عاهاتِكَ ، ولا تَستَقذِرَكَ مَعَ تَوالي آفاتِكَ وقاذوراتِكَ ، تَجوعُ لِتُشبِعَكَ ، وتَظمَأُ لِتُروِيَكَ ، وتَسهَرُ لِتُرقِدَكَ ، وتَنصَبُ لِتُريحَكَ ، وتَتعَبُ لِتُرفِدَكَ ، وتَتَقَذَّرُ لِتُنظِّفَكَ ، لَولا ما أَلقَيتُ عَلَيها مِنَ المَحَبَّةِ لَكَ لَأَلقَتكَ في أَوّلِ أذىً يَلحَقُها مِنكَ ، فَضلاً عَن أن تُؤثِرَكَ في كُلِّ حالٍ ، ولا تُخَلِّيكَ لَها مِن بالٍ ، ولَو وَكَلتُكَ إِلى وُكدِكَ [٧] ، وجَعَلتُ قُوَّتَكَ وقِوامَكَ مِن جُهدِكَ ، لَمُتَّ سَريعا ، وفُتَّ ضائِعا . هذِهِ عادَتي فِي الإِحسانِ إِلَيك َ، وَالرَّحمَةِ لَكَ ، إِلى أن تَبلُغَ أَشُدَّكَ ، وبَعدَ ذلِكَ إِلى مُنتَهى أَجلِكَ ، أُهَيِّئُ لَكَ في كُلِّ وَقتٍ مِن عُمُرِكَ ما فيهِ صَلاحُ أَمرِكَ مِن زِيادَةٍ في خَلقِكَ ، وتَيسيرٍ لِرِزقِكَ ، أُقدِّرُ مُدَّةَ حَياتِكَ قَدرَ كِفايَتِكَ ما لا تَتَجاوَزُهُ وإِن أَكثَرتَ مِنَ التَّعَبِ ، ولا يَفوتُكَ وإِن قَصُرتَ فِي الطَّلَبِ ؛ فَإِن ظَنَنتَ أنَّكَ الجالِبُ لِرِزقِكَ ، فَما لَكَ تَرومُ أن تَزيدَ فيهِ ولا تَقدِرَ ؟ أم ما لَكَ تَتعَبُ في طَلَبِ الشَّيءِ فَلَستَ تَنالُهُ ، ويَأتيكَ غَيرُهُ عَفوا مِمّا لا تَتَفَكَّرُ فيهِ ، ولا تَتَعَنّى لَهُ ، أم ما لَكَ تَرى مَن هُوَ أَشَدُّ مِنكَ عَقلاً وأَكثَرُ طَلَبا مَحروما مَجذوذا ؟ ومَن هُوَ أَضعَفُ مِنكَ عَقلاً وأَقَلُّ طَلَبا مَحروزا مَجدودا ؟ أَتَراكَ أنتَ الَّذي هَيَّأتَ لِمَشرَبِكِ ومَطعَمِكَ سِقاءَينِ في صَدرِ أُمِّكَ ؟ أم تَراكَ سَلَّطتَ عَلى نَفسِكَ وَقتَ السَّلامَةِ الدَّاءَ ، أو جَلَبتَ لَها وَقتَ السُّقمِ الشِّفاءَ ؟ ألا تَنظُرُ إِلَى الطَّيرِ الَّتي تَغدو خِماصا ، وتَروحُ بِطانا ؟ ألَها زَرعٌ تَزرَعُهُ ، أو مالٌ تَجمَعُهُ ، أو كَسبٌ تَسعى فيهِ ، أوِ احتِيالٌ تَتَوَسَّمُ بِتَعاطيهِ ؟ اِعلَم أَيُّهَا الغافِلُ ، أنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بِتَقديري ، لا أُنادُّ ولا أُضادُّ في تَدبيري ، ولا يَنقُصُ ولا يَزادُ مِن تَقديري ؛ ذلِكَ أنّي أنَا اللّه ُ الرَّحيمُ الحَكيمُ . [٨]
[١] الملك : ٢١ .[٢] البقرة : ٢٢ .[٣] عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ١٣٨ ح ٣٦ ، التوحيد : ص ٤٠٤ ح ١١ كلاهما عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٥٠٧ ح ٣٣٦ عن الإمام العسكري عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٣٥ ح ١٠ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٣ ، تنبيه الخواطر : ج ١ ص ٧١ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٦٠ ص ٣٤٧ ح ٣٤ .[٥] الإقبال : ج ٢ ص ٨٢ ، البلد الأمين : ص ٢٥٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٢٢١ ح ٣ .[٦] كفاية الأثر : ص ٢٥٦ عن هشام ، بحار الأنوار : ج ٣٦ ص ٤٠٦ ح ١٦ .[٧] وكد فلان أمرا يكِده وكْدا : إذا قصده وطلبه . تقول : ما زال ذلِكَ وُكْدِي ؛ أي دأبي وقصدي (النهاية : ج ٥ ص ٢١٩) .[٨] بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ٤٥٥ نقلاً عن ابن متّويه .