دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٩
٣٥٧٧.جامع الأخبار : سُئِلَ جَعفَرٌ الصّادِقُ عليه السلام : مَا الدَّليلُ عَلى صانِعِ العالَمِ . قالَ : لَقيتُ حِصنا مَزلَقا أَملَسَ لا فُرجَةَ فيهِ ولا خِلَلَ ، ظاهِرُهُ مِن فِضَّةٍ مائِعَةٍ ، وباطِنُهُ مِن ذَهَبٍ مائعٍ ، اِنفَلَقَ مِنهُ طاووسٌ وغُرابٌ ونَسرٌ وعُصفورٌ ، فَعَلِمتُ أنَّ لِلخَلقِ صانِعا . [١]
٣٥٧٨.الكافي عن محمّد بن إسحاق : أَتى [ عَبدُ اللّه ِ الدَّيصانيُّ ] بابَ أَبي عَبدِ اللّه ِ فَاستَأذَنَ عَلَيهِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمّا قَعَدَ ، قالَ لَهُ : يا جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّني عَلى مَعبودي . . . فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : اِجلِس ، وإِذا غُلامٌ لَهُ صَغيرٌ في كَفِّهِ بَيضَةٌ يَلعَبُ بِها ، فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : ناوِلني ـ يا غُلامُ ـ البَيضَةَ ، فَناوَلَهُ إِيّاها ، فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : يا دَيصانيُّ ، هذا حِصنٌ مَكنونٌ ، لَهُ جِلدٌ غَليظٌ ، وتَحتَ الجِلدِ الغَليظِ جِلدٌ رَقيقٌ ، وتَحتَ الجِلدِ الرَّقيقِ ذَهَبَةٌ مائِعَةٌ وفِضَّةٌ ذائِبَةٌ ، فَلاَ الذَّهَبَةُ المائِعَةُ تَختَلِطُ بِالفِضَّةِ الذّائِبَةِ ، ولاَ الفِضَّةُ الذّائِبَةُ تَختَلِطُ بِالذَّهَبَةِ المائِعَةِ ، فَهِيَ عَلى حالِها لَم يَخرُج مِنها خارِجٌ مُصلِحٌ فَيُخبِرَ عَن صَلاحِها ، ولا دَخَلَ فيها مُفسِدٌ فَيُخبِرَ عَن فَسادِها ، لا يُدرى لِلذَّكَرِ خُلِقَت أم لِلأُنثى ، تَنفَلِقُ عَن مِثلِ أُلوانِ الطَّواويسِ ، أتَرى لَها مُدَبِّرا ؟ قالَ : فَأَطرَقَ مَلِيّا ، ثُمَّ قالَ : أَشهَدُ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللّه ُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأنَّكَ إِمامٌ وحُجَّةٌ مِنَ اللّه ِ عَلى خَلقِهِ ، وأنَا تائِبٌ مِمّا كُنتُ فيهِ . [٢]
٣٥٧٩.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: تَأمَّل ـ يامُفَضَّلُ ـ جِسمَ الطّائِرِ وخِلقَتَهُ ؛ فَإنَّهُ حينَ قُدِّرَ أن يَكونَ طائِرا فِي الجَوِّ خُفِّفَ جِسمُهُ وأُدمِجَ خَلقُهُ، فَاقتُصِرَ بِهِ مِنَ القَوائِمِ الأَربَعِ عَلَى اثنَتَينِ، ومِنَ الأَصابِعِ الخَمسِ عَلى أَربَعٍ ، ومِن مَنفَذَينِ لِلزِّبلِ وَالبَولِ عَلى واحِدٍ يَجمَعُهُما ، ثُمَّ خُلِقَ ذا جُؤجُؤٍ مُحَدَّدٍ لِيَسهُلَ عَلَيهِ أن يَخرِقَ الهَواءَ كَيفَ ما أَخَذَ فيهِ ، كَما جُعِلَ السَّفينَةُ بِهذِهِ الهَيئَةِ لَتَشُقَّ الماءَ وتَنفذَ فيهِ ، وجُعِلَ في جَناحَيهِ وذَنَبِهِ ريشاتٌ طُولٌ مِتانٌ لِيَنهَضَ بِها لِلطَّيَرانِ ، وكُسِيَ كُلُّهُ الرّيشَ لِيُداخِلَهُ الهَواءُ فَيُقِلَّهُ . ولَمّا قُدِّرَ أن يَكونَ طُعمُهُ الحَبَّ وَاللَّحمَ يَبلَعُهُ بَلعا بِلا مَضغٍ ؛ نُقِصَ مِن خَلقِهِ الأسنانُ ، وخُلِقَ لَهُ مِنقارٌ صُلبٌ جاسٍ يَتَناولَ بِهِ طُعمَهُ فَلا يَنسَجِحُ مِن لَقطِ الحَبِّ ، ولا يَتَقَصَّفُ مِن نَهشِ اللَّحمِ . ولَمّا عُدِمَ الأَسنانَ وصارَ يَزدَرِدُ الحَبَّ صَحيحا وَاللَّحمَ غَريضا ، أُعينَ بِفَضلِ حَرارَةٍ فِي الجَوفِ تَطحَنُ لَهُ الطُّعمَ طَحنا يَستَغني بِهِ عَن المَضغِ ؛ وَاعتَبِر ذلِكَ بِأنَّ عَجَمَ العِنَبِ وغَيرِهِ يَخرُجُ مِن أَجوافِ الإنسِ صَحيحا ، ويُطحَنُ في أَجوافِ الطَّيرِ لا يُرى لَهُ أثَرٌ ! ثُمَّ جُعِلَ مِمّا يَبيضُ بَيضا ولا يَلِدُ وِلادَةً ؛ لِكَيلا يَثقُلَ عِنِ الطَّيَرانِ ، فَإنَّهُ لَو كانَتِ الفِراخُ في جَوفِهِ تَمكُثُ حَتّى تَستَحكِمَ لَأَثقَلَتهُ وعاقَتهُ عَن النُّهوضِ وَالطَّيَرانِ . فَجَعَلَ كُلَّ شَيءٍ مِن خَلقِهِ مُشاكِلاً لِلأَمرِ الَّذي قَدَّر أن يَكونَ عَلَيهِ [٣] .
[١] جامع الأخبار : ص ٣٥ ح ١٥ ، روضة الواعظين : ص ٣٩ وفيه «بم عرفت ربّك» بدل «ما الدليل على صانع العالم» .[٢] الكافي : ج ١ ص ٨٠ ح ٤ ، التوحيد : ص ١٢٤ ح ١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٢٠١ ح ٢١٥ ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ٣١ ح ٥ .[٣] بحار الأنوار : ج ٣ ص ١٠٣ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .