دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٥
٣٦٠١.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ الأَرضِ ودَحوِها عَلَى الماءِ ـ: كَبَسَ الأَرضَ عَلى مَورِ أَمواجٍ مُستَفحِلَةٍ، ولُجَجِ بِحارٍ زاخِرَةٍ، تَلتَطِمُ أواذِيُّ أَمواجِها، وتَصطَفِقُ مُتَقاذِفاتُ أَثباجِها ، وتَرغو زَبَدا كَالفُحولِ عِندَ هِياجِها ، فَخَضَعَ جِماحُ الماءِ المُتَلاطِمِ لِثِقَلِ حَملِها ، وسَكَنَ هَيجُ ارتِمائِهِ إِذ وَطِئَتهُ بِكَلكَلِها وذَلَّ (ظَلَّ) مُستَخذِيا إِذ تَمَعَّكَت عَلَيهِ بِكَواهِلِها ، فَأَصبَحَ بَعدَ اصطِخابِ أَمواجِهِ ساجِيا مَقهورا ، وفي حِكمَةِ الذُّلِّ مُنقادا أَسيرا . وسَكَنَتِ الأَرضُ مَدحُوَّةً في لُجَّةِ تَيّارِهِ ، ورَدَّت مِن نَخوةِ بَأوِهِ وَاعتِلائِهِ ، وشُموخِ أَنفِهِ وسُمُوِّ غُلوائِهِ ، وكَعَمَتهُ عَلى كِظَّةِ جَريَتِهِ ، فَهَمَدَ بَعدَ نَزَقاتِهِ ، ولَبَدَ بَعدَ زَيَفانِ وَثباتِهِ . فَلَمّا سَكَنَ هَيجُ الماءِ مِن تَحتِ أَكنافِها ، وحَملِ شَواهِقِ الجِبالِ الشُّمَّخِ البُذَّخِ عَلى أَكتافِها ، فَجَّرَ يَنابيعَ العُيونِ مِن عَرانينِ أُنوفِها ، وفَرَّقَها في سُهوبِ بيدِها وأَخاديدِها ، وعَدَّلَ حَرَكاتِها بِالرّاسِياتِ مِن جَلاميدِها ، وذَواتِ الشَّناخيبِ الشُّمِّ مِن صَياخيدِها ، فَسَكَنَت مِنَ المَيَدانِ لِرَسوبِ الجِبالِ في قِطَعِ أَديمِها ، وتَغَلغُلِها مُتَسَرِّبَةً في جَوباتِ خَياشيمِها ، ورُكوبِها أَعناقَ سُهولِ الأَرَضينَ وجَراثيمِها . وفَسَحَ بَينَ الجَوِّ وبَينَها ، وأَعَدَّ الهَواءَ مُتَنَسَّما لِساكِنِها ، وأَخرَجَ إِلَيها أَهلَها عَلى تَمامِ مَرافِقِها ، ثُمَّ لَم يَدَع جُرُزَ الأَرضِ الَّتي تَقصُرُ مِياهُ العُيونِ عَن رَوابيها ، ولا تَجِدُ جَداوِلُ الأَنهارِ ذَريعَةً إِلى بُلوغِها ، حَتّى أَنشَأَ لَها ناشِئَةَ سَحابٍ تُحيي مَواتَها ، وتَستَخرِجُ نَباتَها . أَلَّفَ غَمامَها بَعدَ افتِراقِ لُمَعِهِ ، وتَبايُنِ قَزَعِهِ ، حَتّى إِذا تَمَخَّضَت لُجَّةُ المُزنِ فيهِ ، وَالتَمَعَ بَرقُهُ في كُفَفِهِ ، ولَم يَنَم وَميضُهُ في كَنَهوَرِ رَبابِهِ [١] ، ومُتَراكِمِ سَحابِهِ ، أَرسَلَهُ سَحّا مُتَدارِكا ، قَد أَسَفَّ هَيدَبُهُ ، تَمريهِ الجَنوبُ دِررَ أَهاضيبِهِ ودُفَعَ شَابيبِهِ . فَلَمّا أَلقَتِ السَّحابُ بَركَ بِوانَيها، وبَعاعَ مَا استَقَلَّت بِهِ مِنَ العِب ءِ المَحمولِ عَلَيها ، أَخرَجَ بِهِ مِن هَوامِدِ الأَرضِ النَّباتَ ، ومِن زُعرِ الجِبالِ الأَعشابَ ، فَهِيَ تَبهَجُ بِزينَةِ رِياضِها ، وتَزدَهي بِما أُلبِسَتهُ مِن رَيطِ أَزاهيرِها ، وحِليَةِ ما سُمِطَت بِهِ مِن ناضِرِ أَنوارِها ، وجَعَلَ ذلِكَ بَلاغا لِلأَنام ، ورِزقا لِلأَنعامِ، وخَرَقَ الفِجاجَ في آفاقِها، وأَقامَ المَنارَ لِلسّالِكينَ عَلى جَوادِّ طُرُقِها. [٢]
[١] الكَنَهْوَر : العظيم من السحاب . والرباب : الأبيض منه (النهاية : ج ٤ ص ٢٠٧) .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ٥٧ ص ١١١ ح ٩٠ .