تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - اشتراط تقدّم ملك الشفيع على ملك المشتري وهل يشترط لزوم البيع؟
وأمّا إن كان الخيار للمشتري وحده ، يبنى عندهم على الأقوال في انتقال الملك ، فإن قلنا : إنّ الملك لا ينتقل إلاّ بانقطاع الخيار ، أو قلنا : هو مراعى ، تثبت الشفعة ، لعدم العلم بانتقال الملك إلى المشتري ، فيستحقّ فيه الشفعة عليه.
وإن قلنا : إنّه ينتقل بنفس العقد ، نقل المزني عن الشافعي أنّها تثبت ـ وهو مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة ـ لأنّه قد انتقل الملك إلى المشتري ، ولا حقّ فيه إلاّ له ، والشفيع مسلّط عليه بعد لزوم الملك واستقراره ، فقبله أولى ، وإنّما ثبت له خيار الفسخ ، وذلك لا يمنع من الأخذ بالشفعة ، كما لو وجد به عيبا يثبت [١] له الخيار ، وكان للشفيع أخذه.
ونقل الربيع عن الشافعي أيضا أنّه لا شفعة ـ وبه قال مالك وأحمد ـ لأنّ المشتري لم يرض بالتزام العقد ، وفي أخذ الشفيع الشقص التزام له وإيجاب للعهدة عليه ، فلم يكن له ذلك ، كما لو كان الخيار للبائع ، بخلاف الردّ بالعيب ، لأنّه إنّما يثبت [٢] له الردّ لأجل الظلامة ، وذلك يزول بأخذ الشفيع.
ونقل الجويني في المسألة طريقين :
إحداهما : ثبوت القولين هكذا ، لكن كلاهما مخرّج [٣] من أنّ المشتري إذا اطّلع على عيب بالشقص وأراد ردّه وأراد الشفيع أخذه بالشفعة ، فعلى قول للشفيع قطع خيار المشتري في الصورتين. وعلى قول لا يمكّن منه.
[١] في « س ، ي » : « ثبت ».
[٢] في « س » : « ثبت ».
[٣] في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مخرّجان ». والظاهر ما أثبتناه.