تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥ - حكم بيع التلجئة
حديث النهي [١].
قالت الشافعيّة : إنّه ليس بصحيح ، لأنّه شرط أن يكون للبائع شيء بغير عوض ، فهو كما لو شرط للأجنبيّ [٢].
ويفسّر العربون أيضا بأن يدفع دراهم إلى صانع ليعمل له شيئا من خاتم يصوغه أو خفّ يخرزه أو ثوب ينسجه على أنّه إن رضيه بالمدفوع في الثمن ، وإلاّ لم يستردّه منه. وهما [٣] متقاربان.
مسالة ٦٧٧ : بيع التلجئة باطل عندنا ، وهو أن يتّفقا على أن يظهرا العقد خوفا من ظالم من غير بيع ، ويتواطؤ على الاعتراف بالبيع ، أو لغير ذلك ـ وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمّد [٤] ـ لأنّ الأصل بقاء الملك على صاحبه ، ولم يوجد ما يخرجه عن أصالته. ولأنّهما لم يقصدا البيع ، فلا يصحّ منهما ، كالهازلين.
وقال أبو حنيفة والشافعي : هو صحيح ، لأنّ البيع تمّ بأركانه وشروطه خالية عن مقارنة مفسد ، فصحّ ، كما لو اتّفقا على شرط فاسد ثمّ عقدا البيع بغير شرط [٥].
ونمنع تماميّة البيع.
ولو تبايعا بعد ذلك بعقد صحيح ، صحّ البيع إن لم يوقعاه قاصدين لما تقدّم من المواطاة ، لأصالة الصحّة ، وعدم صلاحية سبق المواطاة للمانعيّة.
وكذا لو اتّفقا على أن يتبايعا بألف ويظهرا ألفين فتبايعا بألفين ، فإنّ
[١] المغني ٤ : ٣١٣ ، الشرح الكبير ٤ : ٦٦ ، حلية العلماء ٤ : ٣١٣ ، المجموع ٩ : ٣٣٥.
[٢] المغني ٤ : ٣١٣ ، الشرح الكبير ٤ : ٦٦.
[٣] أي : هذا التفسير والتفسير المتقدّم في صدر المسألة.
[٤] المغني ٤ : ٣٠٢ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٩ ، بدائع الصنائع ٥ : ١٧٦ ، المجموع ٩ : ٣٣٤.
[٥] المغني ٤ : ٣٠٢ ، الشرح الكبير ٤ : ٤٩ ، بدائع الصنائع ٥ : ١٧٦ ، المجموع ٩ : ٣٣٤.