تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١ - كراهة السوم ما بين الطلوعين
قال في القديم : تحرم الخطبة ، لعموم النهي.
وقال في الجديد : لا تحرم ، لحديث فاطمة بنت قيس ، وقوله [ ٦ ] لها : « انكحي أسامة » وقد خطبها معاوية وأبو جهم [١] ، فالبيع مثل ذلك [٢].
هذا إذا تساوما بينهما ، فأمّا إذا كانت السلعة في النداء ، فإنّه يجوز أن يستامها واحد بعد واحد ، لأن صاحبها لم يرض بأن يبيعها أو يسومها مع واحد ، بل سامها للكلّ ولم يخصّ واحدا.
وأصله أنّ رجلا من الأنصار شكا إلى النبيّ ٦ الشدّة والجهد ، فقال له : « ما بقي لك شيء؟ » فقال : بلى قدح وحلس ، قال : « فأتني بهما » فأتاه بهما ، فقال : « من يبتاعهما؟ » فقال رجل : أنا أبتاعهما بدرهم ، وقال [٣] رجل آخر : عليّ درهمين ، فقال النبيّ : « هما لك بالدرهمين » [٤].
ولأنّه قد يبيعهما من واحد ويقصد إرفاقه ويخصّصه [٥] ، فإذا سامها آخر ، فسد غرضه ، وإذا نادى عليها ، فلم يقصد إلاّ طلب الثمن ، فافترقا.
تذنيب : يكره السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، لدلالته على شدّة الحرص في طلب الدنيا ، لأنّه وقت طلب الرزق من الله تعالى.
ولما رواه عليّ بن أسباط رفعه ، قال : « نهى رسول الله ٦ عن السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس » [٦].
[١] صحيح مسلم ٢ : ١١١٤ ، ١٤٨٠ ، سنن البيهقي ٧ : ١٧٧ ـ ١٧٨ ، ١٨١ ، ٤٧١ ، شرح معاني الآثار ٣ : ٥ و ٦.
[٢] الحاوي الكبير ٥ : ٣٤٥ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ١٣٠.
[٣] في « س ، ي » : « فقال ».
[٤] سنن ابن ماجة ٢ : ٧٤٠ ، ٢١٩٨ ، سنن أبي داود ٢ : ١٢٠ ، ١٦٤١ ، مسند أحمد ٣ : ٥٥٨ ـ ٥٥٩ ، ١١٧٢٤ بتفاوت.
[٥] في الطبعة الحجريّة : « أو تخصيصه ».
[٦] الكافي ٥ : ١٥٢ ، ١٢.