تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠ - طلب الرزق قد يكون واجباً أو مندوباً أو مكروهاً
لهم » [١].
وقال رسول الله ٦ : « منهومان لا يشبعان : منهوم دنيا ، ومنهوم علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك إلاّ أن يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه » [٢].
وقال الصادق ٧ : « ما أعطى الله عبدا ثلاثين ألفا وهو يريد به خيرا » وقال : « ما جمع رجل قطّ عشرة آلاف درهم من حلّ [٣] وقد يجمعها لأقوام ، إذا اعطي القوت ورزق العمل ، فقد جمع الله له الدنيا والآخرة » [٤].
مسالة ٦٣٧ : فقد ثبت من هذا أنّ التكسّب واجب إذا احتاج إليه الإنسان لقوت نفسه وقوت من تجب نفقته عليه ، ولا وجه له سواه ، وأمّا إذا قصد التوسعة على العيال ونفع المحاويج وإعانة من لا تجب عليه نفقته مع حصول قدر الحاجة بغيره ، فإنّه مندوب إليه ، لما تقدّم من الأحاديث.
وأمّا ما يقصد به الزيادة في المال لا غير مع الغناء عنه ، فإنّه مباح. وقد يكون مكروها إذا اشتمل على وجه نهي الشارع عنه نهي تنزيه ، كالصرف ، فإنّه لا يسلم من الربا ، وبيع الأكفان ، فإنّه يتمنّى موت الأحياء ، والرقيق واتّخاذ الذبح والنحر صنعة ، لما في ذلك من سلب الرحمة من القلب ، وقد قال رسول الله ٦ : « من قسا قلبه بعد من رحمة ربّه » [٥].
[١] الكافي ٥ : ٨١ ، ٨ ، التهذيب ٦ : ٣٢٢ ، ٨٨٢.
[٢] الكافي ١ : ٣٦ ، ١ ، التهذيب ٦ : ٣٢٨ ، ٩٠٦.
[٣] في « س ، ي » والطبعة الحجريّة : « عشرة ألف من حلّ ». وما أثبتناه من المصدر.
[٤] التهذيب ٦ : ٣٢٨ ، ٩٠٧.
[٥] وجدنا الحديث من دون « رحمه » في الكافي ٣ : ١٩٩ ، ٥ ، والتهذيب ١ : ٣١٩ ، ٩٢٨ عن الإمام الصادق ٧.