تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦١ - حكم الشفعة فيما لو كان الثمن مؤجَّلاً
مسالة ٧٤٧ : لو كان الثمن مؤجّلا ، مثلا : اشترى الشقص بمائة مؤجّلة إلى سنة ، فللشيخ ; قولان :
أحدهما ـ وهو الأقوى عندي ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في القديم [١] ـ : أنّ للشفيع الأخذ كذلك بعد إقامة كفيل إذا لم يكن مليّا ، وليس له الصبر والأخذ عند الأجل [٢].
لنا : أنّ الأخذ إنّما يكون بالثمن ، ويجب أن يكون على الشفيع مثل الثمن قدرا ووصفا ، والتأجيل وصف في الثمن. ولأنّ الشفعة على الفور ، وتأخير الطلب إلى الأجل مناف للفوريّة ، وأخذها بالثمن المعجّل إضرار بالشفيع بغير وجه ، فلم يبق إلاّ ما قلنا توصّلا إلى الجمع بين الحقوق كلّها.
وقال الشيخ أيضا : يتخيّر الشفيع بين أن يأخذه ويعجّل الثمن ، وبين أن يصبر إلى أن يحلّ الأجل ثمّ يأخذه بالثمن [٣] ـ وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد [٤] ـ لأنّ ذلك يؤدّي إلى أن يلزم المشتري قبول ذمّة الشفيع ، والذمم لا تتماثل ، ولهذا إذا مات من عليه الدّين المؤجّل ، حلّ الأجل ، ولم ينتقل إلى ذمّة الورثة. وملاءة الأشخاص لا توجب تماثل الذمم ، فإنّها تختلف في كون بعضها أوفى وبعضها أسهل في المعاملة.
[١] الموطّأ ٢ : ٧١٥ ، ذيل الحديث ٣ ، بداية المجتهد ٢ : ٢٥٩ ، المغني ٥ : ٥٠٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢٣ ، المحلّى ٩ : ٩٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٩ ، وانظر : روضة الطالبين ٤ : ١٧١ ـ ١٧٢.
[٢] النهاية : ٤٢٥.
[٣] المبسوط ـ للطوسي ـ ٣ : ١١٢ ، الخلاف ٣ : ٤٣٣ ، المسألة ٩ من كتاب الشفعة.
[٤] بدائع الصنائع ٥ : ٢٧ ، مختصر اختلاف العلماء ٤ : ٢٤٣ ، ١٩٥٢ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٣٥٦ ، الوسيط ٤ : ٨٣ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٩ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١ ـ ١٧٢ ، المغني ٥ : ٥٠٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢٣.