تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣ - حكم ما لو باع المريض شقصاً من دار ـ وله شفيع ـ بثمن المثل أو بدون ثمن المثل وصور ذلك باعتبار أنّ المشتري والشفيع كانا أجنبيّين أو وارثين أو مختلفين ولزوم الدور في بعض الصور وحلّه بالطريقة الجبريّة
الثلث ، ويكون للشفيع أخذه بالشفعة.
وقالت الشافعيّة : إن احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصحّحنا البيع في بعض المحاباة في القسم الأوّل ومكّنّا الشفيع من أخذه ، ففيه وجوه :
أ ـ أنّه يصحّ البيع في الجميع ، ولا يأخذه الوارث بالشفعة ، وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة.
أمّا صحّة البيع : فلأنّ المشتري أجنبيّ.
وأمّا بطلان الشفعة : فلأنّها لو ثبتت ، لكان المريض قد نفع وارثه بالمحاباة ، لأنّ الشفعة تستحقّ بالبيع ، فقد تعذّرت الشفعة ، فلم نعد ذلك بإبطال البيع ، لأنّها فرع عليه ، وإذا بطل بطلت ، فلم تبطل لأجلها ـ وهو أصحّ الوجوه عندهم ـ لأنّا إذا أثبتنا الشفعة ، فقد جعلنا للوارث سبيلا إلى إثبات حقّ له في المحاباة. ويفارق الوصيّة ممّن له عليه دين ، لأنّ استحقاقه للآخر إنّما هو بدينه ، لا من جهة الوصيّة ، وهذا استحقاقه حصل بالبيع ، فافترقا.
ب ـ أنّه يصحّ البيع ويأخذه الوارث بالشفعة ، لأنّ محاباة البائع مع المشتري ، وهو أجنبيّ عنه ، والشفيع يتملّك على [١] المشتري ، ولا محاباة معه من المريض.
ج ـ أنّه لا يصحّ البيع أصلا ، لأنّه لو صحّ لتقابلت فيه أحكام متناقضة ، لأنّا إن لم نثبت الشفعة ، أضررنا بالشفيع ، وإن أثبتناها ، أوصلنا إليه المحاباة.
[١] في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مع » بدل « على ». وما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز ».