تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١ - طلب الرزق قد يكون واجباً أو مندوباً أو مكروهاً
قال إسحاق بن عمّار : دخلت على الصادق ٧ فخبّرته أنّه ولد لي غلام ، فقال : « ألا سمّيته محمّدا؟ » قال : قد فعلت ، فقال : « لا تضرب محمّدا ولا تشتمه ، جعله الله قرّة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك » قلت : جعلت فداك فأيّ الأعمال [١] أضعه؟ قال : « إذا عدلته [ عن ] [٢] خمسة أشياء فضعه حيث شئت ، لا تسلّمه صيرفيّا ، فإنّ الصيرفيّ لا يسلم من الربا ، ولا تسلّمه بيّاع الأكفان ، فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان ، ولا تسلّمه بيّاع طعام ، فإنّه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلّمه جزّارا فإنّ الجزّار تسلب [ منه ] [٣] الرحمة ، ولا تسلّمه نخّاسا ، فإنّ رسول الله ٦ قال : شرّ الناس من باع الناس » [٤].
وقال الكاظم ٧ : « جاء رجل إلى النبيّ ٦ ، فقال : يا رسول الله قد علّمت ابني هذا الكتابة ففي أيّ شيء أسلمه؟ فقال : أسلمه ـ لله أبوك ـ ولا تسلّمه في خمسة أشياء : لا تسلّمه سبّاء [٥] ولا صائغا ولا قصّابا ولا حنّاطا ولا نخّاسا قال : فقلت : يا رسول الله ما السبّاء؟ فقال : الذي يبيع الأكفان ويتمنّى موت أمّتي ، وللمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس ، وأمّا الصائغ فإنّه يعالج زين أمّتي ، وأمّا القصّاب فإنّه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه ، وأمّا الحنّاط فإنّه يحتكر الطعام على أمّتي ، ولأن يلقى الله العبد سارقا أحبّ إليّ من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما ، وأمّا النخّاس فإنّه أتاني جبرئيل ٧ فقال : يا محمّد إنّ شرّ أمّتك الذين
[١] في المصدر : « في أيّ الأعمال ».
[٢] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] ما بين المعقوفين من التهذيب.
[٤] التهذيب ٦ : ٣٦١ ـ ٣٦٢ ، ١٠٣٧ ، الإستبصار ٣ : ٦٢ ـ ٦٣ ، ٢٠٨.
[٥] في النهاية ـ لابن الأثير ـ ٢ : ٤٣٠ : « سيّاء » بالياء المثنّاة التحتانيّة.