تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩ - في أنّه لا ينبغي الإكثار في طلب الرزق
هذا طلب الآخرة » [١].
وقال معاذ بن كثير ـ صاحب الأكسية ـ للصادق ٧ : قد هممت أن أدع السوق وفي يدي شيء ، قال : « إذن يسقط رأيك ، ولا يستعان بك على شيء » [٢].
مسالة ٦٣٦ : ولا ينبغي الإكثار في ذلك ، بل ينبغي الاقتصار على ما يموّن نفسه وعياله وجيرانه ويتصدّق به.
قال الباقر ٧ : « قال رسول الله ٦ في حجّة الوداع : ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتّقوا الله عزّ وجلّ ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله ، فإنّ الله تعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسّمها حراما ، فمن اتّقى الله عزّ وجلّ وصبر أتاه الله برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال ، وحوسب عليه يوم القيامة » [٣].
وقال الصادق ٧ : « ليكن طلبك المعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئنّ إليها ، ولكن أنزل نفسك [٤] من ذلك بمنزلة النصف [٥] المتعفّف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ، وتكتسب ما لا بدّ للمؤمن منه ، إنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال
[١] الكافي ٥ : ٧٢ ، ١٠ بتفاوت يسير فيه ، التهذيب ٦ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ، ٩٠٣.
[٢] الكافي ٥ : ١٤٩ ، ١٠ ، التهذيب ٦ : ٣٢٩ ، ٩٠٨.
[٣] الكافي ٥ : ٨٠ ، ١ ، التهذيب ٦ : ٣٢١ ، ٨٨٠.
[٤] في « س ، ي » والطبعة الحجريّة : « ولكن اترك لنفسك ». وما أثبتناه من المصدر.
[٥] في الكافي و « ي » : « المنصف » بدل « النصف ». والنصف : العدل. القاموس المحيط ٣ : ٢٠٠.