الحقيقة المظلومة - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٥ - في زمان ابي بكر
|
ولو قلدوا الموصى اليه زمامها |
|
لزمّت بمأمون عـن العثـرات |
وكلّما تقادم العهد ازدادت رقعة الخلاف بين المسلمين واتسعت ، واصبحوا شيعاً واحزاباً كلّ حزب بما لديهم فرحون.
وخلاصة هذه الحادثة انّ الانصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وخطب فيهم سعد بن عبادة واتفقوا على توليته ، فبلغ الخبر الى ابي بكر ففزع اشدّ الفزع وقام معه عمر ، ولقيهما ابو عبيدة بن الجرّاح ، فانطلقوا حتى دخلوا سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من الاشراف ، وخطب فيهم ابو بكر ، وحمل الحسد بعض الخزرجيّين لمّا رأى ما اتفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة ، فسعى في نقض الامر على سعد ، واوشك القتال ان يقع بينهم حتى بادر بعضهم الى السيف ، وكادوا يطأون سعداً ، فقال سعد : قتلتموني ، فقيل : اقتلوه ، قتله الله ، وانفضّ الاجتماع بمبايعة ابي بكر ، واعتزل سعد القوم ، فكان لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يحضر جماعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو كان يجد عليهم اعوانا لصال بهم ، ولم يزل كذلك حتى قتل بالشام.
وقد رواها الطبري في تاريخه [١] وذكر ابن قتيبة تفاصيلها في
[١]تاريخ الامم والملوك ( تاريخ الطبري ) ج ٣ ص ٢٠٣ ـ ٢١١ دار سويدان ـ بيروت لبنان.