الحقيقة المظلومة - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩١ - الاحكام والفتاوي الجائرة
اليس في قول ابن عابدين تعريض بقول عمر [١].
ونحن وإن ذكرنا فيما تقدم انّ الكاتب ذكر انّ علماء الاسلام يحتاطون في اطلاق الكفر على من نطق بالشهادتين ، وان ابا حنيفة يذهب الى التّحذير من اطلاق الكفر على كل من اتّجه الى قبلة الاسلام ، الا اننا نضيف هنا انّ علماء السنة قد اتفقت فتاواهم على عدم جواز تكفير المسلمين ، حتى ان بعضهم ذهب الى عدم جواز تكفير الخوارج الذين يستحلّون دماء المسلمين واموالهم ويكفّرون الصحابة ، هذا مع انّ النبي صلىاللهعليهوآله نصّ على انّهم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرميّة ، وانّهم شرّ الخلق والخليقة ، وانّهم ليسوا من الله في شيء ، وانّ طوبى لمن قتلهم او قتلوه [٢].
يقول السيّد شرف الدين رحمهالله معلقاً على ذلك : وإذا كان هؤلاء مسلمين بالاجماع ، فما ظنّك بمن دخل باب حطّة ، وركب سفينة النجاة ، واعتصم بحبل الله ، وتمسّك بثقلي رسول الله ، ودخل مدينة علمه من بابها ، ولجأ الى امان امّته من اختلافها وعذابها ، وإذا كان الخوارج مسلمين فمن غيرهم من اهل القبلة
[١]سورة الكهف ، الآية ٥.
[٢]الفصول المهمة للسيد شرف الدين : ص ٦٦ ، عن التاج الجامع.