الحقيقة المظلومة - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٠ - الشيعة والبداء ونساء النبي
وإرادة ظهور الرأي لا يتكفل اللفظ بمدلوله اللغوي لاثبات سبب هذا الظهور من كونه الجهل بما هو الصحيح من الرأي او كونه من النّدامة من الرأي السابق او امر آخر ؛ إذ سبب الظهور لا يفهم من لفظ وضع لنفس الظهور بل لابدّ من وجود قرينة عليه. فإذا قلنا بدا لله كذا فهو بمعنى برز الى عالم الوجود شيء لم يكن موجوداً وكان له الربط بالله تعالى وإنما يكون ذلك من جهة دلالته على قدرة الله التامّة ومشيئته الدائمة على قلب الحوادث المحتملة اذا كانت مقتضيات حدوثها موجودة ، وذلك بجعل موانع حدوث تلك الحوادث ، او إزالة المقتضيات لها عن صفحة الوجود قبل تحقّق تأثيرها ، نظير ما ورد في الاخبار بأن الشيعة قبل موت اسماعيل كانوا يعتقدون بانّه الامام بعد ابيه الصادق ، كما كانوا يعتقدون بان ابا جعفر محمداً هو الامام بعد ابيه الهادي ، فارتفعت تلك المزعمة بموتهما في حياة ابويهما ، وهذا إنّما يكون اعلاماً بأن كل شيء بيد الله تعالى وتحت سلطانه وهو دليل على دوام سلطان الله تعالى وبسط قدرته في كل زمان بالنسبة الى كل شيء. فهل في هذا منافاة للعلم الالهي او فيه مخالفة لمبادئ الاسلام.