الحقيقة المظلومة - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٧ - في زمان ابي بكر
نزعات من العصبيات الجاهلية.
فإنّ الخلاف في شأن الخلافة لن يأخذ صورة يوم السّقيفة ، ولن يقف عند حدود هذا اليوم ، بل سيكون خلافاً عاصفاً متسع الجوانب ، مختلف الوجوه ، ان سلّم بها الانصار للمهاجرين فبحسب الخلاف شناعة وسوء عاقبة ان يقع بين المهاجرين انفسهم ، وان يتنازعوا « الخلافة » فيما بينهم ، بيتاً بيتاً ، وبطناً بطناً ، وقبيلة قبيلة ، إنّهم لن يلتقوا ابداً الاّ في ساحة الحرب وميدان القتال [١].
واعقب ذلك حدث آخر ـ يضاف الى حوادث الاختلاف ـ وهو ما جرى بين القوم وبين بني هاشم ، وخصوصاً الصدّيقة الزهراء عليهاالسلام.
يقول ابن قتيبة في كتابه الامامة والسياسة : فجاء (عمر) فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا ان يخرجوا فدعا بالحطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ او لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا ابا حفص انّ فيها فاطمة؟! فقال : وإن [٢].
[١]من حياة الخليفة عمر بن الخطاب لعبد الرحمن البكري : ص ٨٤ عن كتاب عمر بن الخطاب لعبد الكريم الخطيب : ص ٧٢.
[٢]الامامة والسياسة : ج ١ ص ١٢ الطعبة الاخيرة ١٣٨٨ هـ ـ ١٩٦٩ م مطبعة البابي الحلبي بمصر.