تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨١
الآخرة من ليلة الاحد خرج إلى صحن القصر فقعد على كرسى وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود فدخلنا عليه فقمنا بين يديه بالاعمدة قال فجاء كتلة الخادم فقال يا سيدى أبو حاتم يقرئك السلام ويقول يا سيدى وافيت للميعاد لحملك ولكني أرى ألا تخرج الليلة فانى رأيت في دجلة على الشط أمرا قد رابنى وأخاف أن أغلب فتؤخذ من يدى أو تذهب نفسك ولكن أقم بمكانك حتى أرجع ثم أستعد ثم آتيك القابلة فأخرجك فان حوربت حاربت دونك ومعى عدتي قال فقال له محمد ارجع إليه فقل له لا تبرح فانى خارج اليك الساعة لا محالة ولست أقيم إلى غد قال وقلق وقال قد تفرق عنى الناس ومن على بابى من الموالى والحرس ولا آمن إن أصبحت وانتهى الخبر بتفريقهم إلى طاهر أن يدخل على فيأخذني ودعا بفرس له أدهم محذوف أغر محجل كان يسميه الزهري ثم دعا بابنيه فضمهما إليه وشمهما وقبلهما وقال أستودعكما الله ودمعت عيناه وجعل يمسح دموعه بكمه ثم قام فوثب على الفرس وخرجنا بين يديه إلى باب القصر حتى ركبنا دوابنا وبين يديه شمعة واحدة فلما صرنا إلى الطاقات مما يلى باب خراسان قال لى أبى يا محمد ابسط يدك عليه فانى أخاف أن يضربه إنسان بالسيف فان ضرب كان الضرب بك دونه قال فألقيت عنان فرسى بين معرفته وبسطت يدى عليه حتى انتهينا إلى باب خراسان فأمرنا به ففتح ثم خرجنا إلى المشرعة فإذا حراقة هرثمة فرقى إليها فجعل الفرس يتلكأ وينفر وضربه بالسوط وحمله عليها حتى ركبها في دجلة فنزل في الحراقة وأخذنا الفرس ورجعنا إلى المدينة فدخلناها وأمرنا بالباب فأغلق وسمعنا الواعية فصعدنا على القبة التى على الباب فوقفنا فيها نسمع الصوت * فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم أنه قال كنت فيمن ركب مع هرثمة من القواد في الحراقة فلما نزلها محمد قمنا على أرجلنا إعظاما وجثى هرثمة على ركبتيه وقال له يا سيدى ما أقدر على القيام لمكان النقرس الذى بى ثم احتضنه وصيره في حجره ثم جعل يقبل يديه ورجليه وعينيه ويقول يا سيدى ومولاى وابن سيدى ومولاى قال وجعل يتصفح وجوهنا قال ونظر إلى (٦ - ٧)