تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢
وقد كان على بن أبى سعيد لما أخذ المدائن توجه إلى واسط فأخذها ثم إنه توجه إلى البصرة فلم يقدر على أخذها حتى انقضت سنة ١٩٩ * ثم دخلت سنة مائتين * * ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث * فمما كان فيها من ذلك هرب أبى السرايا من الكوفة ودخول هرثمة إليها: ذكر أن أبا السرايا هرب هو ومن معه من الطالبيين من الكوفة ليلة الاحد لاربع عشرة ليلة بقية من المحرم من سنة ٢٠٠ حتى أتى القادسية ودخل منصور بن المهدى وهرثمة الكوفة صبيحة تلك الليلة وآمنوا أهلها ولم يعرضوا لاحد منهم فأقاموا بها يومهم إلى العصر ثم رجعوا إلى معسكرهم وخلفوا بها رجلا منهم يقال له غسان بن أبى الفرج أبو ابراهيم بن غسان صاحب حرس صاحب خراسان فنزل في الدار التى كان فيها محمد بن محمد وأبو السرايا ثم ان أبا السرايا خرج من القادسية هو ومن معه حتى أتوا ناحية واسط وكان بواسط على بن أبى سعيد وكانت البصرة بيد العلويين بعد فجاء أبو السرايا حتى عبر دجلة أسفل من واسط فأتى عبدسى فوجد بها مالا كان حمل من الاهواز فأخذه ثم مضى حتى أتى السوس فنزلها ومن معه وأقام بها أربعة أيام وجعل يعطى الفارس ألفا والراجل خمسمائة فلما كان اليوم الرابع أتاهم الحسن ابن على الباذغيسى المعروف بالمأمونى فأرسل إليهم اذهبوا حيث شئتم فانه لا حاجة لى في قتالكم وإذا خرجتم من عملي فلست أتبعكم فأبى أبو السريا الا القتال فقاتلهم فهزمهم الحسن واستباح عسكرهم وجرح أبو السرايا جراحة شديدة فهرب واجتمع هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك وقد تفرق أصحابهم فأخذوا ناحية طريق الجزيرة يريدون منزل أبى السرايا برأس العين فلما انتهوا إلى جلولاء عثر بهم فأتاهم حماد الكندغوش فأخذهم فجاء بهم إلى الحسن بن سهل وكان مقيما بالنهروان حين طردته الحربية فقدم بأبى السرايا فضرب عنقه يوم الخمبس لعشر خلون من ربيع الاول وذكر أن الذى تولى ضرب عنقه هارون بن محمد بن