تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٨
الغربي وأخذ أبا هارون السراج ومنزله في الجانب الشرقي وتتبع من سماه عيسى الاعور في أيام وليال فصير وافى الحبس في الجانب الشرقي والغربي كل قوم في ناحيتهم التى أخذوا فيها وقيد أبو هارون وطالب بسبعين رطلا من الحديد كل واحد منهما واصيب في منزل ابني أشرس علمان أخضران فيهما حمرة في بئر فتولى إخراجهما رجل من أعوان محمد بن عياش وهو عامل الجانب الغربي وعامل الجانب الشرقي العباس بن محمد بن جبريل القائد الخراساني ثم أخذ خصى لاحمد ابن نصر فتهدد فأقر بما أقر به عيسى الاعور فمضى إلى أحمد بن نصر وهو في الحمام فقال لاعوان السلطان هذا منزلي فإن أصبتم فيه علما أو عدة أو سلاحا لفتنة فأنتم في حل منه ومن دمى ففتش فلم يوجد فيه شئ فحمل إلى محمد بن إبراهيم بن مصعب وأخذوا خصيين وابنين له ورجلا ممن كان يغشاه يقال له اسماعيل بن محمد بن معاوية ابن بكر الباهلى ومنزله بالجانب الشرقي فحمل هؤلاء الستة إلى أمير المؤمنين الواثق وهو بسامرا على بغال بأكف ليس تحتهم وطاء فقيد أحمد بن نصر بزوج قيود وأخرجوا من بغداد يوم الخميس لليلة بقيت من شعبان سنة ٢٣١ وكان الواثق قد أعلم بمكانهم وأحضر ابن أبى دؤاد وأصحابه وجلس لهم مجلسا عاما ليمتحنوا امتحانا مكشوفا فحضر القوم واجتمعوا عنده وكان أحمد بن أبى دؤاد فيما ذكر كارها قتله في الظاهر فلما أتى بأحمد بن نصر لم يناظره الواثق في الشغب ولا فيا رفع عليه من ارادته الخروج عليه ولكنه قال له يا أحمد ما تقول في القرآن قال كلام الله وأحمد بن نصر مستقتل قد تنور وتطيب قال أفمخلوق هو قال هو كلام الله قال فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة قال يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته فنحن على الخبر قال وحدثني سفيان بن عيينة بحديث يرفعه أن قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله يقلبه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك فقال له اسحاق بن ابراهيم ويلك انظر ماذا تقول قال أنت أمرتنى بذلك فأشفق اسحاق من كلامه وقال أنا أمرتك بذلك