تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٦
وقالوا له أعطنا أرزاقنا حتى نقتل لك صالح بن وصيف فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا ليعطيهم فأرسلت إليه ما عندي شئ فلما رأى الاتراك ومن بسامرا من الجند أن قد امتنع الكتاب من أن يعطوهم شيئا ولم يجدوا في بيت المال شيئا والمعتز وأمه قد امتنعا من أن يسمحا لهم بشئ صارت كلمة الاتراك والفراغنة والمغاربة واحدة فاجتمعوا على خلع المعتز فصاروا إليه لثلاث بقين من رجب فذكر بعض أسباب السلطان أنه كان في اليوم الذى صاروا إليه عند نحرير الخادم في دار المعتز فلم يرعه إلا صياح القوم من أهل الكرخ والدور وإذا صالح بن وصيف وبايكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبى نصر قد دخلوا في السلاح فجلسوا على باب المنزل الذى ينزله المعتز ثم بعثوا إليه اخرج الينا فبعث إليهم انى أخذت الدواء أمس وقد أجفلني اثنتى عشرة مرة ولا أقدر على الكلام من الضعف فإن كان أمرا لابد منه فليدخل إلى بعضكم فليعلمني وهو يرى أن أمره واقف على حاله فدخل إليه جماعة من أهل الكرخ والدور من خلفاء القواد فجروا برجله إلى باب الحجرة قال وأحسبهم كانوا قد تناولوه بالضرب بالدبابيس فخرج وقميصه مخرق في مواضع وآثار الدم على منكبه فأقاموه في الشمس في الدار في وقت شديد الحر قال فجعلت أنظر إليه يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذى قد أقيم فيه قال فرأيت بعضهم يلطمه وهو يتقى بيده وجعلوا يقولون اخلعها فأدخلوه حجرة على باب حجرة المعتز كان موسى بن بغا يسكنها حين كان حاضرا ثم بعثوا إلى ابن أبى الشوارب فأحضروه مع جماعة من أصحابه فقال له صالح وأصحابه اكتب عليه كتاب خلع فقال لا أحسنه وكان معه رجل أصبهاني فقال أنا أكتب فكتب وشهدوا عليه وخرجوا وقال ابن أبى الشوارب لصالح قد شهدوا أن له ولاخته وابنه وأمه الامان فقال صالح بكفه أي نعم ووكلوا بذلك المجلس وبأمه نساء يحفظنها * فذكر أن قبيحة كانت اتخذت في الدار التى كانت فيها سربا وأنها احتالت هي وقرب وأخت المعتز فخرجوا من السرب وكانوا أخذوا عليها الطرق ومنعوا الناس أن