تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٥
ابن طاهر فكتب * أما بعد فان أمير المؤمنين يوجب لك مع كل فائدة ونعمة تهنئتك بمواهب الله وتعزيتك عن ملمات اقداره وقد قضى الله في محمد بن ابراهيم مولى أمير المؤمنين ما هو قضاؤه في عباده حتى يكون الفناء لهم والبقاء له وأمير المؤمنين يعزيك عن محمد بما أوجب الله لمن عمل بما امره به في مصائبه من جزيل ثوابه وأجره فليكن الله وما قربك منه أولى بك في أحوالك كلها فان مع شكر الله مزيده ومع التسليم لامر الله رضاه وبالله توفيق أمير المؤمنين والسلام (وفى هذه السنة) توفى الحسن بن سهل في قول بعضهم في أول ذى الحجة منها وقال قائل هذه المقالة مات محمد بن اسحاق بن ابراهيم في هذا الشهر لاربع بقين منه * وذكر عن القاسم بن أحمد الكوفى قال كنت في خدمة الفتح بن خاقان في سنة ٢٣٥ وكان الفتح يتولى للمتوكل اعمالا منها أخبار الخاصة والعامة بسامرا والهارونى وما يليها فورد كتاب ابراهيم بن عطاء المتولي الاخبار بسامرا يذكر وفاة الحسن بن سهل وأنه شرب شربة دواء في صبيحة يوم الخميس لخمس ليال بقين من ذى القعدة من سنة ٢٣٥ أفرطت عليه وانه توفى في هذا اليوم وقت الظهر وان المتوكل أمر بتجهيز جهازه من خزائنه فلما وضع على سريره تعلق به جماعة من التجار من غرماء الحسن بن سهل ومنعوه من دفنه فتوسط أمرهم يحيى بن خاقان وابراهيم بن عتاب ورجل يعرف ببرغوث فقطعوا أمرهم ودفن فلما كان من الغد ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام بوفاة محمد بن اسحاق ابن ابراهيم بعد الظهر يوم الخميس لخمس خلون من ذى الحجة فجزع عليه المتوكل جزعا وقال تبارك الله وتعالى كيف توافت منية الحسن ومحمد بن اسحاق في وقت واحد (وفيها) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن على وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره وان يمنع الناس من اتيانه فذكر ان عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه وحرث ذلك الموضع وزرع ما حواليه (وفيها) استكتب المتوكل عبيد الله بن يحيى بن خاقان