تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٨
الفضل من أمر هرثمة وأن هرثمة إنما جاء لينصحه وليبين له ما يعمل عليه وأنه إن لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته وأن الفضل دس إلى هرثمة من قتله وأنه أراد نصحه وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى وافتتح ما افتتح وقاد إليه الخلافة مزمومة حتى إذا وطأ الامر أخرج من ذلك كله وصير في زاوية من الارض بالرقة قد حظرت عليه الاموال حتى ضعف أمره فشغب عليه جنده وأنه لو كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك ولم يجترئ عليه بمثل ما اجترأ به على الحسن بن سهل وأن الدنيا قد تفتقت من أقطارها وأن طاهر بن الحسين قد تنوسى في هذه السنين منذ قتل محمد في الرقة لا يستعان به في شئ من هذه الحروب وقد استعين بمن هو دونه أضعافا وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد في بنى هاشم والموالي والقواد والجند لو رأوا عزتك سكنوا إلى ذلك وبخعوا بالطاعة لك فلما تحقق ذلك عند المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد فلما أمر بذلك علم الفضل ابن سهل ببعض ذلك من أمرهم فتعنتهم حتى ضرب بعضهم بالسياط وحبس بعضا ونتف لحى بعض فعاوده على بن موسى في أمرهم وأعلمه ما كان من ضمانه لهم فأعلمه أنه يدارى ما هو فيه ثم ارتحل من مرو فلما أتى سرخس شد قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمام فضربوه بالسيوف حتى مات وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنة ٢٠٢ فأخذوا وكان الذين قتلوا الفضل من حشم المأمون وهم أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الاسود وقسطنطين الرومي وفرج الديلمى وموفق الصقلبى وقتلوه وله ستون سنة وهربوا فبعث المأمون في طلبهم وجعل لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار فجاء بهم العباس بن الهيثم ابن بزرجمهر الدينورى فقالوا للمأمون أنت أمرتنا بقتله فأمر بهم فضربت أعناقهم وقد قيل إن الذين قتلوا الفضل لما أخذوا سألهم المأمون فمنهم من قال إن على بن أبى سعيد بن أخت الفضل دسهم ومنهم من أنكر ذلك وأمر بهم فقتلوا ثم بعث إلى عبد العزيز بن عمران وعلى وموسى وخلف فسألهم فأنكروا أن يكونوا علموا بشئ من ذلك فلم يقبل ذلك منهم وأمر بهم فقتلوا وبعث برؤوسهم