تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٩
فضربه ضربة بالسيف إلا أنها لم تعمل فيه فلما اغتيل سهل رجع إلى منزله وقام عيسى بأمر الناس فكفوا عن القتال وقد كان حميد بن عبد الحميد مقيما بالنيل فلما بلغه هذا الخبر دخل الكوفة فأقام بها أياما ثم إنه خرج منها حتى أتى قصر ابن هبيرة فأقام به واتخذ منزلا وعمل عليه سورا وخندقا وذلك في آخر ذى القعدة وأقام عيسى ببغداد يعرض الجند ويصححهم إلى أن تدرك الغلة وبعث إلى سهل ابن سلامة فاعتذر إليه مما كان صنع به وبايعه وأمره أن يعود إلى ما كان عليه من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وأنه عونه على ذلك فقام سهل بما كان قام به أولا من الدعاء إلى العمل بالكتاب والسنة (وفى هذه السنة) جعل المأمون على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنه ولى عهد المسلمين والخليفة من بعده وسماه الرضى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق * ذكر الخبر عن ذلك وعما كان سبب ذلك وما آل الامر فيه إليه * (ذكر) أن عيسى بن محمد بن أبى خالد بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه من عسكره إلى بغداد إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أن أمير المؤمنين المأمون قد جعل على بن موسى بن جعفر بن محمد ولى عهده من بعده وذلك أنه نظر في بنى العباس وبنى على فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه وأنه سماه الرضى من آل محمد وأمره بطرح لبس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ٢٠١ ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبنى هاشم بالبيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك فلما أتى عيسى الخبر دعا أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر والباقى إذا أدركت الغلة فقال بعضهم نبايع ونلبس الخضرة وقال بعضهم لا نبايع ولا نلبس الخضرة ولا نخرج هذا الامر من ولد العباس وإنما هذا دسيس