تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٩
في نفاد الزاد والعلوفة التى معهم فلا يكون لهم قوة ويموتون هزلا فيأخذهم البجة بالايدي فلما توهم عظيم البجة أن الازواد قد نفدت أقبلت السبع المراكب التى حملها القمى حتى خرجت إلى ساحل من سواحل البحر في موضع يعرف بصنجة فوجه القمى إلى هنالك جماعة من أصحابه يحمون المراكب من البجة وفرق ما كان فيها على أصحابه واتسعوا في الزاد والعلوفة فلما رأى ذلك على بابا رئيس البجة قصد لمحاربتهم وجمع لهم فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا وكانت الابل التى يحاربون عليها ابلا زعرة تكثر الفزع والرعب من كل شئ فلما رأى ذلك القمى جمع أجراس الابل والخيل التى كانت في عسكره كلها فجعلها في أعناق الخيل ثم حمل على البجة فنفرت ابلهم لاصوات الاجراس واشتد رعبها فحملتهم على الجبال والاودية فمزقتهم كل ممزق واتبعهم القمى بأصحابه فأخذهم قتلا وأسرا حتى أدركه الليل وذلك في أول سنة ٢٤١ ثم رجع إلى معسكره ولم يقدر على احصاء القتلى لكثرتهم فلما أصبح القمى وجدهم قد جمعوا جمعا من الرجالة ثم صاروا إلى موضع أمنوا فيه طلب القمى فوافاهم القمى في الليل في خيله فهرب ملكهم فأخذ تاجه ومتاعه ثم طلب على بابا الامان على أن يرد إلى مملكته وبلاده فأعطاه القمى ذلك فأدى إليه الخراج للمدة التى كان منعها وهى أربع سنين لكل سنة أربعمائة مثقال واستخلف على بابا على مملكته ابنه لعيس وانصرف القمى بعلى بابا إلى باب المتوكل فوصل إليه في آخر سنة ٢٤١ فكسا على بابا هذا دراعة ديباج وعمامة سوداء وكسا جمله رجلا مدبجا وجلال ديباج ووقف بباب العامة مع قوم من البجة نحو من سبعين غلاما على الابل بالرحال ومعهم الحراب في رؤس القوم الذين قتلوا من عسكرهم قتلهم القمى فأمر المتوكل أن يقبضوا من القمى يوم الاضحى من سنة ٢٤١ وولى المتوكل البجة وطريق مابين مصر ومكة سعدا الخادم الايتاخى فولى سعد محمد ابن عبد الله القمى فخرج القمى بعلى بابا وهو مقيم على دينه فذكر بعضهم أنه رأى معه صنما من حجارة كهيئة الصبى يسجد له (ومات) في هذه السنة يعقوب بن ابراهيم المعروف بقوصرة في جمادى الآخرة (وحج) بالناس في هذه السنة عبد الله