تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٤
فوجهوا إلى بريه يعلمونه الخبر فوافاهم فيمن كان بقى من الخول وجماعة من الجند وقت طلوع الفجر فساروا حتى انتهوا إلى خندق يعرف ببنى حمان ووافاهم بنو تميم ومقاتلة السعدية فلم يلبثوا أن طلع عليهم على بن أبان جماعة الزنج والاعراب على متون الخيل فذهل بريه قبل لقاء القوم فرجع إلى منزله فكانت هزيمة وتفرق من كان اجتمع من بنى تميم ووافى على فلم يدافعه أحد ومر قاصدا إلى المربد ووجه بريه إلى بنى تميم يستصرخهم فنهض إليه منهم جماعة فكان القتال بالمربد بحضرة دار بريه ثم انهزم بريه عن داره وتفرق الناس لانهزامه فأحرقت الزنج داره وانتهبوا ما كان فيها فأقام الناس يقتلون هنالك وقد ضعف أهل البصرة وقوى عليهم الزنج واتصلت الحرب بينهم إلى آخر ذلك اليوم ودخل على المسجد الجامع فأحرقه وأدركه فتح غلام أبى شيث في جماعة من البصريين فانكشف على وأصحابه عنهم وقتل من الزنج قوم ورجع على فعسكر في الموضع المعروف بمقبرة بنى شيبان فطلب الناس سلطانا يقاتلون معه فلم يجدوه وطلبوا بريها فوجدوه قد هرب وأصبح أهل البصرة يوم السبت فلم يأتهم على بن أبان وغاداهم يوم الاحد فلم يقف له أحد وظفر بالبصرة * قال محمد بن الحسن وحدثني محمد بن سمعان قال كنت مقيما بالبصرة في الوقت الذى دخلها الزنج وكنت أحضر مجلس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المعروف ببريه فحضرته وحضر يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شوال سنة ٢٥٧ وعنده شهاب بن العلاء العنبري فسمعت شهابا يحدثه أن الخائن قد وجه بالاموال إلى البادية ليعرض بها رجال العرب وأنه قد جمع جمعا كثيرا من الخيل وهو يريد تورد البصرة بهم وبرجالته من الزنج وليس بالبصرة يومئذ من جند السلطان إلا نيف وخمسون فارسا مع بغراج فقال بريه لشهاب إن العرب لا تقدم على بمساءة وكان بريه مطاعا في العرب محببا إليهم قال ابن سمعان فانصرفت من مجلس بريه فلقيت أحمد بن أيوب الكاتب فسمعته يحكى عن هارون بن عبد الرحيم الشيعي وهو يومئذ يلى بريد البصرة أنه صح عنده أن الخائن جمع لثلاث خلون من شوال في تسعة أنفس فكان وجوه أهل البصرة وسلطانها المقيم بها من الغبا عن حقيقة خبر الخائن على ما وصفت وقد كان