تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١
فصرت إلى ابن الزيات فقربنى وقال هذه الخمسة الاولى خذها والخمسة آلاف الاخرى أدفعها اليك بعد جمعة فان سئلت فقل إنى قبضت المال قال فكرهت أن أسأل فأقر بالقبض فاختفيت في منزلي حتى دفع إلى المال فقال لى سيمانة قبضت المال قلت نعم وترك عمل السلطان وتجر بها حتى توفى * خلافة جعفر المتوكل على الله * (وفى هذه السنة) بويع لجعفر المتوكل على الله بالخلافة وهو جعفر بن محمد ابن هارون بن محمد بن عون الله بن محمد ذى الثفنات بن على السجاد بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب * ذكر الخبر عن سبب خلافته ووقتها * حدثنى غير واحد أن الواثق لما توفى حضر الدار أحمد بن أبى دؤاد وإيتاخ ووصيف وعمر بن فرج وابن الزيات وأحمد بن خالد أبو الوزير فعزموا على البيعة لمحمد بن الواثق وهو غلام أمرد فألبسوه دراعة سوداء وقلنسوة رصافية فإذا هو قصير فقال لهم وصيف أما تتقون الله تولون مثل هذا الخلافة وهو لا يجوز معه الصلاة * قال فتناظروا فيمن يولونها فذكروا عدة فذكر عن بعض من حضر الدار مع هؤلاء أنه قال خرجت من الموضع الذى كنت فيه فمررت بجعفر المتوكل فإذا هو في قميص وسروال قاعد مع أبناء الاتراك فقال لى ما الخبر فقلت لم ينقطع أمرهم ثم دعوا به فأخبره بغا الشرابى الخبر وجاء به فقال أخاف أن يكون الواثق لم يمت قال فمر به فنظر إليه مسجى فجاء فجلس فألبسه أحمد بن أبى دؤاد الطويلة وعممه وقبله بين عينيه وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم غسل الواثق وصلى عليه ودفن ثم صاروا من فورهم إلى دار العامة ولم يكن لقب المتوكل * وذكر أنه كان يوم بويع له ابن ست وعشرين سنة ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر وكان الذى كتب البيعة له محمد بن عبد الملك الزيات وهو إذ ذاك على ديوان الرسائل واجتمعوا بعد ذلك على اختيار