تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١
ولو سلمت كفاى قاتلت دونه * وضاربت عنه الطاهري الملقنا فتى لا يرى أن يخذل السيف في الوغا * إذا ادرع الهيجاء في النقع واكتنى * وذكر عن الهيثم بن عدى قال لما دخل ابن أبى عيينة على طاهر فأنشده قوله من آنسته البلاد لم يرم * منها ومن أوحشته لم يقم حتى انتهى إلى قوله ما ساء ظنى إلا لواحدة * في الصدر محصورة عن الكلم فتبسم طاهر ثم قال أما والله لقد ساءنى من ذلك ما ساءك والمنى ما آلمك ولقد كنت كارها لما كان غير أن الحتف واقع والمنايا نازلة ولابد من قطع الاواصر والشكر للاقارب في تأكيد الخلافة والقيام بحق الطاعة فظننا أنه يريد محمد بن يزيد بن حاتم * وذكر عمر بن أسد قال أقام طاهر بالاهواز بعد قتله محمد بن يزيد بن حاتم وأنفذ عماله في كورها وولى على اليمامة والبحرين وعمان مما يلى الاهواز ومما يلى عمل البصرة ثم أخذ على طريق البر متوجها إلى واسط وبها يومئذ السندي بن يحيى ابن الحرشى والهيثم خليفة خزيمة بن خازم فجعلت المسالح والعمال تتقوض مسلحة مسلحة وعاملا عاملا كلما قرب طاهر منهم تركوا أعمالهم وهربوا عنها حتى قرب من واسط فنادى السندي بن يحيى والهيثم بن شعبة في أصحابهما فجمعاهم اليهما وهما بالقتال وأمر الهيثم بن شعبة صاحب مراكبه أن يسرج له دوابه فقرب إليه فرسا فأقبل يقسم طرفه بينها واستقبلته عدة فرأى المراكبى التغير والفزع في وجهه فقال إن أردت الهرب فعليك بها فانها أبسط في الركض وأقوى على السفر فضحك ثم قال قرب فرس الهرب فانه طاهر ولا عار علينا في الهرب منه فتركا واسطا وهربا عنها ودخل طاهر واسطا وتخوف إن سبق الهيثم والسندى إلى فم الصلح فيتحصنا بها فوجه محمد بن طالوت وأمره أن يبادرهما إلى فم الصلح ويمنعهما من دخولها إن أرادا ذلك ووجه قائدا من قواده يقال له أحمد بن المهلب نحو الكوفة وعليها يومئذ العباس بن موسى الهادى فلما بلغ العباس خبر أحمد بن المهلب خلع محمدا وكتب بطاعته إلى طاهر وببيعته للمأمون ونزلت خيل طاهر فم النيل وغلب